بحث
كتب حزب التحرير
- التكتل الحزبي
- الجهاد في الإسلام
- الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام
-
الشخصية الإسلامية الجزء الأول
-
الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
- الشخصية الإسلامية الجزء الثالث
-
النظام الإقتصادي في الإسلام الطبعة الثانية
-
مفاهيم حزب التحرير
-
مقدمة الدستور لحزب التحرير
-
الدعوة الحارة للمسلمين
- نظرات سياسية لحزب التحرير
- واجب الأمة الإسلامي
- نظام الإسلام
- المفاهيم السياسية
-
الدولة الإسلامية و"الدولة المدنية"

المتواجدون الآن
يوجد 8 زائر حالياً| أي هل إيران مقبلة على تغييرات جذرية؟ |
|
|
| الشرق الأوسط |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
السؤال: بعد مرور أكثر من أسبوعين على الاحتجاجات والمظاهرات التي جرت في إيران هل يتصور أن تستمر تلك الاحتجاجات؟ وما المقصود في استمراريتها بعد تثبيت أحمدي نجاد لولاية ثانية؟ وهل يتوقع أن يحدث في إيران انقلاب على نظام الملالي وولاية الفقيه يطيح بسلطات المرشد الدينية؟!
أي هل إيران مقبلة على تغييرات جذرية؟
الجواب: يبدو أن أميركا قد عزمت أمرها مع وصول الديمقراطيين برئاسة أوباما إلى الحكم على وضع أسس لإحداث تغييرات في النظام داخل إيران. ولذلك فإن المظاهرات التي قادتها المعارضة في طهران وأصفهان وتبريز والأهواز هي أكبر من مجرد احتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة. إنها عملية صراع على السلطة من داخل النظام بين جناح يقوده المرشد علي خامنئي يريد المحافظة على الأوضاع السائدة داخلياً وخارجياً، وجناح يقوده هاشمي رفسنجاني ويضم أعمدة من النظام، سواء كانوا "محافظين" أو "إصلاحيين"، يريد التخفيف من ضغط نظام ولاية الفقيه الذي أرساه الخميني وشعارات "الثورة الإيرانية". فهذه الاحتجاجات التي تعتبر أسوأ اضطرابات سياسية تشهدها إيران منذ ثلاثين عاماً، تتعدى مسألة الاتهام بالتلاعب في نتيجة الانتخابات إلى الثورة ضد الصلاحيات المطلقة التي يتمتع بها الولي الفقيه طبقاً للمادة 57 من الدستور الإيراني التي تقول: "إن السلطات الحاكمة في الجمهورية الإسلامية عبارة عن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية التي تمارس سلطاتها بإشراف من الولاية المطلقة". ولذلك فإن رئيس الدولة بموجب هيكلية النظام السياسي الإيراني لا يملك من الأمر والنفوذ شيئاً، ولا يمكنه إحداث أية عملية تغيير أو "إصلاحات" يترقبها منه الشارع الإيراني، بحكم أن وجوده ودوره مرهون بوجود وصلاحيات المرشد الأعلى. ولذلك فإن أغلب الذين نزلوا للتظاهر والاحتجاج في الشوارع الإيرانية قد ولدوا بعد انقلاب عام 1979 حاملين معهم مشروع رفسنجاني في التغيير الجذري لهيكل النظام السياسي. وهذا أكبر دليل على فشل نظرية ولاية الفقيه والشعارات التي رفعها الخميني، وهو دليل على أن الخميني لم يبن دولة بل استلم حكماً بموجب انقلاب سياسي وطني على نظام الشاه ضمن صفقة عقدها مع أميركا من منفاه في فرنسا.
أما كون هذه المظاهرات هي تعبير عن صراع بين جناحي خامنئي ورفسنجاني وأن جناح هذا الأخير هو الذي يتولى عمليتي التغيير والانقلاب نيابة عن أميركا، فإن الذين يحركون المظاهرات ويقودونها من المحسوبين على جناح رفسنجاني ويعرفون بالمعتدلين والإصلاحيين وهم من المؤسسين لهذا النظام نفسه. ويشمل تحالف رفسنجاني الموجه ضد خامنئي ونجاد كلاً من المرشحين الثلاثة إضافة إلى الرئيس السابق محمد خاتمي ورئيس البرلمان علي لاريجاني وعمدة طهران محمد باقر قاليباف وعلي أكبر ناطق نوري، وكذلك آية الله حسين علي منتظري الحبيس في منزله، والذي يعد خليفة الخميني قبل أن يُطاح به من جانب أنصار علي خامنئي، بسبب انتقاداته لولاية الفقيه التي يستمد منها النظام الحاكم في إيران شرعيته، وكذلك موقفه الذي وصفه المحافظون باللين فيما يتعلق بمسألة "الحريات وحقوق الإنسان"، وهذه الأمور كانت مبرراً لأن يجرده الخميني من مناصبه ثم يعزله عام 1988، ثم يضعه في الإقامة الجبرية ويضطهد أتباعه وأقاربه الذين تعرض العديد منهم للاغتيالات.
وقد حاولت أميركا إظهار عدم تدخلها في الأحداث الجارية في إيران: وذلك حتى يبدو الصراع بين جناحي خامنئي ورفسنجاني صراعاً داخلياً وليس ضمن أجندة أميركية للتخلص من سلطة المرشد وتمكين أتباع رفسنجاني من السيطرة على دفة الحكم في إيران. وتأكيداً لهذا المعنى قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يوم 17/6/2009 أن على الإيرانيين أن يحددوا "كيف يحلون مشكلة الاحتجاجات الداخلية بشأن الانتخابات المتنازع عليها"، فيما قال المتحدث باسم الوزارة بي جي كرولي "نحن لا نتدخل في المناقشات الجارية بين الإيرانيين بخصوص انتخاباتهم وما أعقبها، هذا أمر لا تفعله الولايات المتحدة".
أما طبيعة الصراع بين جناحي خامنئي ورفسنجاني فهو صراع للتحكم بالسلطة والثروة وما يتبعها من صلاحيات ونفوذ، ولذلك فإن المظاهرات التي حدثت في إيران ليست ضد انتخاب نجاد ولا ضد التزوير الذي تقول مصادر تابعة لموسوي في وزارة الداخلية أنه جرى عبر برامج كمبيوتر معينة تظهر النتائج وكأنها متماشية مع الواقع، إن هذه المظاهرات في حقيقتها هي ضد سياسات خامنئي نفسه وسيطرته على مراكز صنع القرار في إيران. ولقد كشفت مناظرة المرشحين لانتخابات النظام الرئاسية عن منعطف جديد في الصراعات الداخلية لنظام ولاية الفقيه ومثلت هذه المناظرات ضربة كبيرة للنظام برمته. فقد كشف المتناظرون عن أسرار النظام الداخلية أمام الرأي العام بشكل لم يسبق له مثيل، عندما أظهروا جانباً من الأزمة السياسية في فكر وهيكلية ولاية الفقيه وعمليات الفساد المالي والقتل السياسي المتفشية داخل النظام الإيراني منذ عهد الخميني. ولذلك أصيب المرشد خامنئي بذعر شديد لإدراكه أن المستهدف هو الصلاحيات والدور الذي يتمتع به المرشد وأن القصد هو تحويل هذه الصلاحيات والدور إلى رئيس الدولة وأن دور المرشد لا يجب أن يتعدى الرمز الروحي اذا لم يتم إلغاؤه، مما دفعه إلى أن يخرج غداة المناظرة إلى الساحة للتصدي لخصومه ومخاطباً مناصريه قائلاً: "لا تسمحوا بأن ينكسر الهيكل العظمي المتصلب وإذا كسر فسوف لن يضمد أي جراح ولن يصلح أي خراب، وعلينا أن نحافظ على الهيكل العظمي المتصلب للنظام الاسلامي الذي علمنا به الامام (الخميني). ولا يجوز أبداً أن تؤدي الأمور إلى المجابهات أو المساجلات ثم إلى الاشتباكات.. وكونوا حذرين منتبهين فإذا رأيتم أحداً يصر على إثارة الاضطراب والشغب والمواجهة فاعلموا أنه إما خائن أو غافل جداً.
لقد توقع الكثير من المراقبين أن يقول الناس في إيران -خاصتهم وعامتهم- سمعا وطاعة، بعد خطاب المرشد في صلاة الجمعة وأمره الجازم بإيقاف المظاهرات والإحتجاجات، لكن ما جرى لاحقاً وفي الأيام التالية كان خلاف ذلك. والأصل في ولاية الفقيه أن عدم الانصياع لأوامر المرشد والاعتراض على حكم الفقيه لا يعتبر خطأ في السياسة ولكن خطيئة في التدين ومعصية في حق الله. ذلك أن الإمام المهدي الغائب غيبته الكبرى منذ العام 329 هجرية قد عَهِد إلى الفقيه الذي يمتلك القدرة الفقهية العالية بأن يقوم بما كان سيقوم به الإمام المعصوم في حالة وجوده، من ترؤس الأمة وأخذ صلاحيات الإمام المعصوم.
إلا أن ما حصل ويحصل في إيران هذه الأيام هو تمرد ليس على شخص نجاد وحتى على شخص خامنئي، إنه تمرد على منصب الولي الفقيه نفسه وتشكيك في شرعيته. ويزداد الأمر وضوحاً عندما تعلن جمعية علماء الدين المناضلين وجمعية مدرسي الحوزة في قم رفضها تأييد نجاد وإعلان تأييدها العلني لحسين موسوي، بل وصل الأمر بأن يفتي أحد كبار علماء الحوزة في قم وهو آية الله صانعي ببطلان رئاسة نجاد لإيران وحرمة التعامل مع حكومة نجاد لأنها غير شرعية وإعلان المرشح مهدي كروبي نيته عدم الاعتراف بنجاد رئيساً للبلاد.
أما ما تهدف إليها أميركا من وراء هذه الأحداث الجارية في إيران فيمكن رصد ثلاث غايات:
1 ـ إعادة النظر بنظرية ولاية الفقيه:
تسعى أميركا إلى جعل جناح رفسنجاني هو الذي يسيطر على مقاليد الحكم والسلطة في إيران. فأميركا تريد من خلال رفسنجاني حسم مسألة الصراع بين حكم الرأسين؛ أي المرشد ورئيس الدولة. وقد ذكرت بعض المصادر أن رفسنجاني يعمل منذ فترة طويلة على "إطاحة نجاد عبر تسريع عملية إقالته ولو لأسباب داخلية" وهو يريد "لعب دور غورباتشوف واستخدام موقعه الجديد لتنفيذ وعده بإحياء دور مجلس الخبراء كما وعد، وإدخال تعديلات على المرجعية تبدأ بتحديد فترة حكم المرشد وتنتهي بإعادة النظر بنظرية الولي الفقيه، وقد تمر بإلغاء منصب المرشد وتكليف قيادة جماعية ثلاثية بهذه المهمة يكون هو أبرز أعضائها مادام حجة الإسلام رفسنجاني لا يحمل لقب آية الله وبالتالي ليس مؤهلاً لولاية الفقيه في حالة وفاة خامنئي أو إقالته لأسباب صحية".. وهذا ليس غريباً على رفسنجاني الذي أنكر العام الفائت ما هو أكثر من ولاية الفقيه التي تعتبر رأياً شاذاً في الفقه الشيعي. لقد رد رفسنجاني عقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة في حوار مع القناة الثانية الإيرانية قائلاً: "إن الإيرانيين من حقهم أن يعرفوا حقيقة أن المهدي المنتظر والإمام الشيعي الثاني عشر مجرد خرافات لا أساس لها من الصحة، وستثبت الأيام أنها أوهام صدقها الإيرانيون" وأضاف "على من يروج لهذه المعتقدات الجلوس مع العلماء الصحاح ومراجعة أفكاره ومسوغاتها ومن ثم مخاطبة الشعب الإيراني"، مشدداً على ضرورة "أن لا يمتطى الساسة المعتقدات الدينية لمصالح دنيوية". ويشير رفسنجاني هنا إلى أحمدي نجاد الذي يجزم في خطاباته بعودة المهدي المنتظر؛ من ذلك ما صرح به نجاد في خطاب أمام طلاب الفقه نقله تلفزيون الدولة أن "الإمام (المهدي) يدير العالم ونحن نرى يده المدبرة في شؤون البلاد كافة". وألمح أاحمدي نجاد أن عودة الإمام الغائب قريبة بقوله إن على الحكومة "تسوية مشاكل إيران الداخلية في أسرع وقت، إذ أن الوقت يداهمنا" وأضاف "حان الوقت لكي ننهض بواجباتنا العالمية (...) إيران ستكون محور قيادة (العالم) إن شاء الله".. ولذلك فالبديل المطروح أميركياً هو إضعاف دور المرشد كخطوة لتقييد صلاحياته أو إلغاء منصبه إن أمكن وبخاصة وأن التغييرات الدستورية التي وقعت عام 1989 والتي ألغت منصب رئيس الوزراء الذي كان يشغله وقتها المرشح مير حسين موسوي وحولت صلاحياته إلى الرئيس في مرحلة أولى ثم حوّلت صلاحيات الرئيس إلى المرشد العام كان يقف وراء هذه التغييرات كلها علي خامنئي نفسه.
2 ـ إعادة تأهيل دورالنظام الإيراني:
على الصعيد الخارجي فإن إيران تشكل الحاضنة الرئيسية لتطلعات أتباع المذهب الجعفري والمذاهب الشيعية الأخرى في العالم ولها قدرات أكيده في التأثير والتحريك للسواد الأعظم من الشيعة في مختلف المناطق التي يتواجدون فيها خارج إيران، كما أن لإيران دوراً محورياً في منطقة الخليج بخاصة والعالمين العربي والإسلامي بعامة، وما موقفها من قضية فلسطين إلا جزء من هذا الدور المحوري. أما على الصعيد الداخلي فإن إيران تعيش حالة من الإنغلاق السياسي الداخلي والتدهور الإقتصادي علي الرغم من المكاسب الضخمة التي حققتها من ارتفاع عوائد النفط في الفترة السابقة، كما أن وعود الرفاهية والرخاء الاجتماعي ومحاربة الفساد التي نادى بها نجاد قد تبخرت، في ظل الكشف عن حالات فساد إداري ومحسوبية متتالية داخل النظام الحكومي.
ويظهر أن توجهات السياسة الأميركية تجاه رسم دور إيران في تتنفيذ مخططاتها تتطلب إحداث تغييرات في هيكلية النظام في إيران وبعض الأسس التي يقوم عليها، ومن أهم تلك التغييرات تقوية صلاحيات رئيس الدولة وإضعاف سلطة المرشد الذي صار عقبة في وجه بعض المطالب الأميركية. لذلك فإن أهم آثار الاحتجاجات الآخيرة تمثلت في كسر قيود الخوف وإحداث ثقب كبير في نظام ولاية الفقيه وفي زعزعة هيبة المرشد وصلاحياته المطلقة ودوره في المجتمع. وهذه كلها مقدمات لتشكيل جبهة عريضة تقود مسألة التغيير المطلوب لنظام الحكم في إيران. ولذلك فإنه من المتوقع أن تشهد فترة حكم نجاد الجديدة حراكاً سياسياً غير معهود من قبل لإبقاء زخم الحاجة للتغيير موجوداً ولكسب أنصار ومؤيدين له من داخل النظام نفسه وخاصة من الأوساط الدينية ومن داخل الحرس الجمهوري.ومن هنا فإن انتصار أحمدي نجاد في الإنتخابات الإيرانية ليس هو التصادم الأخير في معركة الصراع على السلطة والنفوذ التي استمرت لمدة عقود بين علي خامنئي وهاشمي رفسنجاني؛ لأن هذا الصراع قد وصل إلى مرحلة الاحتكاك الشديد بين مفاصل أعمدة النظام الإيراني مما حتم ظهوره على السطح وأمكن سماعه في كل العالم.
3 ـ فتح حوار علني مع أميركا:
منذ وصول أوباما إلى الحكم أعلن أنه يريد إجراء حوار علني وجدي مع إيران، والتقارب مع إيران تريد الإدارة الأميركية من ورائه تحقيق أهداف سياسية أبرزها التأثير على قضية الشرق الأوسط والعراق وأفغانستان، ولكن يبدو أن الوسط السياسي المحيط بخامنئي يرى في هذا الحوار مخططاً خارجياً "لانقلاب مخملي في إيران"، مع مجيء الديموقراطيين في أميركا، وتراجع الحديث عن عمل عسكري ضد إيران وانتهاج سياسة "التهديد الناعم". هذا ما ذكره تقرير لمجلس الشورى الإيراني نشر قبل أسبوع من الانتخابات وأعده قسم الأبحاث السياسية في المجلس. ويضيف التقرير أن "الهجوم الخارجي الناعم يواصل جهوده لإحداث انسداد سياسي يقود إلى أزمة سياسية وأمنية" عبر نشطاء ومؤسسات غير حكومية تمارس "التشويش وتشكك في جدوى الانتخابات". وحذر التقرير من أن الأزمة إن وقعت فمعناها إضعاف بناء الحكم وتراجع مستوى قبوله لدى الناس وفي المحصلة ظهور ما يمكن تسميته أزمة الشرعية التي ستفتح الباب واسعاً أمام أزمات أخرى عديدة. ولذلك بدت مؤسسات صنع القرار المرتبطة بخامنئي والتيار الإصلاحي المرتبط برفسنجاني معنية أكثر من أي وقت مضى بمشاركة واسعة للناس في الانتخابات الأخيرة، لظن كل واحد منهما أنه سيحسم النتيجة لصالحه. وفي ظل بقاء المحافظين على رأس السلطة في طهران فإن إمكان وجود حوار جدي وعلني مع أميركا سيبقى مهدداً بنفوذ الوسط السياسي المحيط بخامنئي. أما تنامي نفوذ الإصلاحيين فسيمنح فرصة أفضل للحوار مع أميركا.
إن العمل من أجل إحداث تغييرات في هيكل النظام الإيراني والأسس التي يقوم عليها يحتاج إلى وقت وإلى استثمار كل ما من شأنه إبراز نظام الملالي بصورة منفرة للناس في إيران، ولا يتصور أن يتنازل المنتفعون من بقاء ولاية الفقيه على وضعها الحالي فضلاً عن الذين يدافعون عنها لقناعتهم بها، بل سيبذلون كل ما في وسعهم لاستبعاد تأثيرات مناوئيهم، ولعل ما قام به المرشد الأعلى من محاولة تحييد رفسنجاني بعد أن أشاد به وبجهوده تجاه الثورة الإيرانية عقب الهجوم اللاذع الذي وجهه أحمدي نجاد لرفسنجاني واتهامه وأبناءه في الفساد المالي وغيره، لعل في ذلك ما يشير إلى دهاء المرشد في رد اندفاع رفسنجاني وعمله على إحراجه وتحييده، ولقد أوضح مير حسين موسوي أن العمل الذي بدأ بالاحتجاجات والتظاهرات سيستمر، ومن دلائل ذلك (إعلان مير حسين موسوي استمراره في التحدي والتمرد لدرء أعمال الانتقام، والاستعداد للانتخابات القادمة، وإثبات قدرة الإصلاحيين على التصدي وتعديل مسار النظام وتغيير رئيس الجمهورية وتوسيع صلاحياته، وتطوير مؤسسات الدولة نحو مزيد من "الليبرالية"..).
ويبدو أن إيران سيكون لها دور فاعل في خدمة السياسة الأميركية في ثلاث قضايا لها الأولوية حالياً لا تخص التحضير لتغييرات في الداخل الإيراني وهي أولاً: لا تخص التحضير لتغييرات في الداخل الإيراني وهي: أولاً: ما يخص القضية الفلسطينية وأن تبقى إيران في ظل ولاية نجاد الثانية تلوح بعصا غليظة بوجه حكومة اليمين الإسرائيلي الحالية بإخافة مؤيدي تلك الحكومة بقدرات عسكرية إيرانية تزداد تطوراً، ومرسلة إشارات بإمكانية الوصول إلى التسلح النووي إضافة إلى استمرار وقوفها خلف سورية وحزب الله. ثانياً: تأمين وجود القواعد الأميركية في العراق والمساعدة في انسحاب جزء منها بحلول 2011. ثالثاً: المساعدة في القضاء على طالبان في أفغانستان وباكستان وتأمين طريق نقل إمدادات الجيش الأميركي عبر إيران. وما التفجيرات التي وقعت في مدينة زاهدان، كبرى مدن محافظة سيستان بلوشستان جنوب شرق الحدود الافغانية الباكستانية بتاريخ 28/5/2009، إلا حادث تقف وراءه المخابرات الإيرانية لتقديم المبررات لنفسها أمام الرأي العام الإيراني وفي العالم الإسلامي بشأن إيجاد تعاون أمني وثيق مع باكستان وأفغانستان وأميركا في الحرب على ما يسمونه الإرهاب العابر للحدود.
5/رجب/1430هـ
28/6/2009
www.hizbuttahrir.org
|


