بحث
كتب حزب التحرير
- التكتل الحزبي
- الجهاد في الإسلام
- الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام
-
الشخصية الإسلامية الجزء الأول
-
الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
- الشخصية الإسلامية الجزء الثالث
-
النظام الإقتصادي في الإسلام الطبعة الثانية
-
مفاهيم حزب التحرير
-
مقدمة الدستور لحزب التحرير
-
الدعوة الحارة للمسلمين
- نظرات سياسية لحزب التحرير
- واجب الأمة الإسلامي
- نظام الإسلام
- المفاهيم السياسية
-
الدولة الإسلامية و"الدولة المدنية"

المتواجدون الآن
يوجد 5 زائر حالياً| التعليق السياسي |
|
|
| الشرق الأوسط |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
التعليق السياسي
زار أول أمس الأحد الأمين العام لجامعة الدول العربية قطاع غزة المحاصر، وقد قوبلت زيارته بترحيب واسع، وأدلى بتصريحات فحواها رفع الحصار عن غزة، والمصالحة بين السلطة وحماس، والتخلي في أيلول المقبل عن مبادرة السلام العربية حال عدم تجاوب "إسرائيل".
وتأتي زيارة السيد عمرو موسى ضمن ردود الفعل الدولية والإقليمية والمحلية التي توالت إثر مهاجمة البحرية "الإسرائيلية" لقافلة الحرية، حيث بدا واضحاً أن "إسرائيل" تورطت مرة أخرى في أزمة جديدة على غرار أزمة تقرير غولدستون، واتضح جلياً حجم الأزمة عندما رفض الأميركيون استخدام حق النقض "الفيتو" ضد إدانة "إسرائيل" في مجلس الأمن الدولي مع أنه تم تخفيف لهجة الإدانة.
لقد جاءت العملية البحرية "الإسرائيلية" بعد محاولة الحكومة التي يسيطر عليها اليمين في "إسرائيل" تخفيف حدة التوتر بين "إسرائيل" والولايات المتحدة على خلفية التصريحات "الإسرائيلية" حول الاستيطان إبان زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن لـ"إسرائيل" ولقد علق (جيلبرت كان) أستاذ العلوم السياسية في جامعة كين في نيوجيرسي "أن نتائج العملية البحرية عطلت التطورات الأخيرة التي شهدتها العلاقات بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو, لقد كان نتنياهو يأمل في لقاء أوباما هذا الأسبوع بيد أنه ألغى زيارته إلى البيت الأبيض لإخماد لهيب النيران داخل بلاده".
إن زيارة عمرو موسى لقطاع غزة تأتي في سياق ممارسة أميركا الضغوط على "إسرائيل" بشتى الوسائل والأساليب، ففي الوقت الذي يتحدث به السيد موسى عن قرار وشيك لإنهاء الحصار، يقرر وزراء خارجية أوروبا فتح أسواق أوروبا للمنتجات من قطاع غزة ودعم رفع الحصار بشكل كامل عن القطاع بإستثناء الأسلحة، ويبدون استعدادهم للقيام بأعمال التفتيش. ويستمر رفض "إسرائيل" تشكيل لجنة تحقيق دولية في أحداث الهجوم على سفن قافلة الحرية خوفاً من صدور تقرير على غرار تقرير غولدستون الذي ما تزال أميركا تلوح به في وجه "إسرائيل"، ومنذ يومين أعلِن عن اعتقال أحد عناصر الموساد في بولندا وهو أحد الذين استخدموا جوازات سفر مزورة في قضية اغتيال المبحوح التي تمثل إحدى فضائح "إسرائيل" واستهتارها بسيادة الدول والقوانين الدولية.
لقد بات واضحاً أن هناك أعمالاً سياسية متتابعة تستهدف إضعاف التعاطف مع "إسرائيل" في الداخل الأميركي وأوروبا، ولذلك ليس غريباً ان يكتب الصحفي الاسرائيلي المخضرم في أميركا (جيرولد كيسل) "إن الطرف المخطىء هو إسرائيل وليس أوباما ذلك أنه يتعين على نتنياهو أن يخطو نحو إيجاد حل عادل للصراع يستجيب للحقوق الفلسطينية وفي الوقت نفسه يتعين على أوباما أن يقنع إسرائيل واليهود بأن واشنطن ستعمل على تحييد المهدد الأمني الإيراني" وكذلك إظهار "إسرائيل" بشكل مقصود أنها تقف عقبة أمام استقرار المنطقة، وأنها تمارس العربدة السياسية مستهترة بالأعراف والقوانين الدولية. وقد لوحظ التركيز الشديد على ذلك في تصريحات عديدة كان من أبرزها تصريحات رئيس الوزراء التركي والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إثر حادثة السفينة مرمرة، حيث وصف السيد موسى أن "إسرائيل" تعتبر نفسها فوق القانون الدولي، كما وصفها أردوغان بحديث مماثل، ، ويشير ذلك كله إضافة إلى التأييد الدولي الواسع لتشكيل لجنة تحقيق دولية والتي سبق أن دعا إليها بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة إلى دفع أميركا لملف الشرق الأوسط إلى الأمم المتحدة، وإلزام "إسرائيل" بالقرارات الدولية، أو تركها لمصيرها في ظل تهديدات بنشوب حرب في المنطقة تترك أثراً كبيراً على "إسرائيل" ومكانتها ومصيرها.
إن اليمين "الإسرائيلي" الذي يسيطر على القرار في "إسرائيل" هو المستهدف بشكل أساسي من ممارسة الضغوط على "إسرائيل"، فهو إما أن يضعف دوره وتحترق الحكومة التي شكلها وتسببت في هذا الحجم الكبير من المشاكل لها _وبخاصة الأزمات الدولية المتلاحقة_ وهذا ما تشير إليه استطلاعات الرأي الأخيرة في "إسرائيل"، أو أن تواجه "إسرائيل" حرباً مدمرة كما أسلفنا.
ومن الجدير الإشارة إليه أن اليمين "الإسرائيلي" قبل وصوله إلى الحكم كان يتشدق بشعارات رنانة وعنتريات زائفة، كضرورة تحرير الأسير جلعاد شاليط من دون دفع ثمن باهظ على حد زعمهم، وكذلك كانوا ينادون بالقضاء على حكومة حماس في غزة، وأيضاً انتخبت حكومة اليمين لأنها وعدت بالقضاء على مشروع إيران النووي وإنهاء خطر حزب الله في لبنان. كل هذه الشعارات دفعت الشارع "الإسرائيلي" إلى انتخاب أحزاب اليمين، ولكن حكومة اليمين لم تحقق شيئاً من وعودها بل على العكس زادت في عزلتها الدولية وباتت دولة منبوذة وفقدت حلفاءها. يقول اشتاينبرج أستاذ العلوم السياسية فى جامعة بار- إيلان "لا يوجد حلفاء حقيقيون الآن. الولايات المتحدة إلى حد ما، وأشك أنالولايات المتحدة لن تفعل شيئاً أكثر من ذلك إلى إسرائيل، لذلك فإن الأمر يتجه نحوكارثة على صعيد جبهات عديدة"، ولذلك ارتفعت الأصوات في الشارع "الإسرائيلي" مطالبة بطرد حزبى شاس و"إسرائيل بيتنا" من الائتلاف الحكومي، وتشكيل حكومة بقيادة حزب كاديما الذي يوافق على حل الدولتين.
وعلى ما يبدو أن أميركا تهيء الأجواء في الداخل "الإسرائيلي" لعودة حزب كاديما فعلاً للحكم والسير قدماً في العملية السلمية حيث أنه من الصعب على حكومة اليمين تجرع سم المفاوضات وتقديم التنازلات المطلوبة بشكل كامل ، ولذلك من الواضح أن المفاوضات غير المباشرة ما هى إلا مناورة أميركية من أجل إحراج حكومة اليمين أمام القاعدة الشعبية عند انتهاء مدة الشهور الأربعة.
وقد أشارت أميركا بكل وضوح على لسان وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون أنه لا حل لأزمات "إسرائيل" سوى اتفاق على أساس الدولتين حيث قالت كلينتون "في النهاية يجب أن يتم التوصل لحل هذا النزاع من خلال اتفاق على أساس حل الدولتين من خلال التفاوض بين الطرفين وهذه الحادثة تؤكد الضرورة الملحة للتوصل الى هذا الهدف وسنظل على التزامنا مع الجانبين لدفع هذه المفاوضات قدماً" أما بالنسبة للدور التركي فعلى ما يبدو أن أميركا تبنت توصيات الدراسة التي قدمها مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكينجز والتي حملت عنوان (أسطورة استبعاد الإسلاميين المعتدلين في العالم العربي) حيث جاء في النقطة الخامسة ما يلي:
"فتح قنوات للحوار المباشر مع الإسلاميين المعتدلين يمكن من خلالها تجاوز الحواجز بين الولايات المتحدة والإسلاميين ففي حال أدرك الإسلاميون أن إدارة أوباما جادة في فتح قنوات للتواصل معهم سيسعون إلى تأسيس صداقة قوية مع الإدارة الأميركية.
ونظراً لأن مثل هذه الخطوة مفعمة بالمخاطر فيمكن اللجوء إلى طرف ثالث وتبني عملية تدريجية في هذا السياق ترتكز على محاور أهمها زيادة مجالات التعاون بين المنظمات الأميركية غير الحكومية ومراكز الفكر والرأى والقادة الإصلاحيين بالحركات الإسلامية المعتدلة فضلاً عن ذلك يمكن الإعتماد على وسيط للوصول للإسلاميين في العالم العربي مثل قادة الأحزاب الإسلامية التي يربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة كحزب العدالة والتنمية التركي".
ولذلك أشارت مصادر سياسية أن حركة حماس قدمت عرضاً للإدارة الأميركية وتترقب الضوء الأخضر لمناقشته ويتضمن العرض بوضوح استعداد حركة حماس الفوري لتطبيق ما تسميه بالنموذج التركي من الإسلام السياسي مع الاستعداد للالتزام العلني بأى اتفاق دولي.
أما الأمر الآخر فهو طبيعة العلاقة المميزة بين النظام التركي وكيان يهود حيث أن هذه الأحداث جعلت العلاقة التركية -"الإسرائيلية" على المحك، وقد هددت الحكومة التركية قبل يومين بإمكانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل" إذا لم توافق على إنشاء لجنة تحقيق دولية للتحقيق في حادث مهاجمة سفن الحرية ومقتل الأتراك التسعة.
إن المطالبة برفع الحصار عن غزة من شأنه أن يوسع التعامل الدولي مع حماس، ويسهل قبولها بتنازلات عن ما تبقى في جعبتها، وستلعب تركيا دوراً فاعلاً في العلاقة مع حماس بخاصة مساندة للدور المصري ودور الجامعة العربية لإنجاز المصالحة مع السلطة، حيث من المنتظر أن تشارك حماس في منظمة التحرير وتدخل ضمن أطر السلطة وتوافق على القرارات الدولية، ولكن ذلك سيكون مرهوناً بمستجدات الوضع في "إسرائيل".
أيها المسلمون..
إلى متى سيبقى مصيرنا رهناً بما ترسمه لنا دوائر القرار في وزارة الخارجية الأميركية؟ ومتى ستأخذ أمتنا زمام المبادرة فتفرض الحل الذي يحقق لهذه الأمة عزتها، ويعيد إليها كرامتها؟ ألم يفرض الله علينا القتال الذي يترتب على تركه المذلة _التي نشهدها جميعاً منذ سقوط الخلافة_؟ وهل هناك مسلم به مسكة عقل يتصور أن هناك أدنى مصلحة تراعيها أميركا ودول الغرب الكافر وهي ترسم الخطط والأساليب لحل أية قضية تخص الإسلام والمسلمين.
أيها المسلمون..
إنه من الحمق التصور أن الضغط على "إسرائيل" لتقدم تنازلات إنما يصب في مصلحة الأمة، أو أن إعادة القضية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيه أية فائدة لنا، أو أن إبراز عبد الناصر جديد تلتف حوله الأمة لينفذ باسمها مكائد الكفار ومؤامراتهم فيه أية مصلحة للمسلمين، ومن الغفلة الظن أن الدولة الفلسطينية التي صورتها لنا أميركا والغرب الكافر أنها الغاية المنشودة هي نصر مؤزر للمسلمين.
أما الدولة الفلسطينية فستكون رقماً جديداً يضاف لكيانات الذل والخزي والعار، وكأن الذي ينقص هذه الأمة التي عانت ما عانت من نواطير الاستعمار ناطوراً جديداً يحرس مزقة أخرى قطعها الكافر المستعمر من جسد الأمة.
أيتها الأمة الكريمة..
أما آن للمارد أن يقذف بغطاء القمقم وينتفض ليطيح بالكافر المستعمر ويكنس أذنابه من بلاد المسلمين؟!
أما آن لهذه الأمة أن تدرك معنى جديداً يفيض بالعزة والكرامة في ظل راية الخلافة مهما كان الثمن غالياً؟ إن أمتنا لتدفع من دماء أبنائها وعزتهم وكرامتهم ومن ثروات بلادها كل يوم أفدح الأثمان لأمريكا الكافرة وأدواتها الرخيصة، ويكفي حكامنا خزياً أن يقول ناطور فلسطين الذي ينتمي إلى فصيلتهم أنه يعترف لـ"إسرائيل" بحقها في أرضها!؟
إن من واجب كل مسلم وبخاصة أبناء المسلمين في فلسطين أن يرفضوا أي حل سوى تحرير أرض الإسراء من دنس يهود, ومن واجب كل المسلمين أن يسلطوا الأنظار على ضرورة قيام جيوش الأمة بواجبها حيث تعد الجيوش لقتال الأعداء، وليس لحراسة عروش نواطير الكفار على بلاد المسلمين.
فإلى العمل لاستئناف الحياة الإسلامية، وتوحيد بلاد المسلمين، وتسيير الجيوش لاقتلاع دولة يهود ندعوكم أيها المسلمون
{فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً}
2/رجب/1431هـ
15/6/2010م
حزب التحرير
|


