بحث
كتب حزب التحرير
- التكتل الحزبي
- الجهاد في الإسلام
- الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام
-
الشخصية الإسلامية الجزء الأول
-
الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
- الشخصية الإسلامية الجزء الثالث
-
النظام الإقتصادي في الإسلام الطبعة الثانية
-
مفاهيم حزب التحرير
-
مقدمة الدستور لحزب التحرير
-
الدعوة الحارة للمسلمين
- نظرات سياسية لحزب التحرير
- واجب الأمة الإسلامي
- نظام الإسلام
- المفاهيم السياسية
-
الدولة الإسلامية و"الدولة المدنية"

المتواجدون الآن
يوجد 8 زائر حالياً| أجوبة أسئلة |
|
|
| الموقف الدولي |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
أجوبة أسئلة
أولاً: ابتداءً فإن الدول العظمى تملك عادة استراتيجيات تعمل على تنفيدها لخدمة مصالحها، وأميركا المتفردة في الموقف الدولي والتي تطمع لجعل هذا القرن قرناً أميركياً، تملك بشكل مؤكد استراتيجيات لن تكف عن العمل على تنفيذها تطال مختلف أرجاء العالم، وهي تحتاج في العادة إلى ذرائع وأدوات لتبرير تصرفاتها وأعمالها السياسية، وهذا ما يجعل من تدخلها في منطقة من العالم ليس مقصوداً لذاته في كثير من الأحيان.
لذلك فإن أميركا لم تدخل بقواتها إلى أفغانستان لترحل دون أن تحقق ما جاءت لأجله، وهي بالتأكيد لم تحتلها لثرواتها، ولا حتى للثأر من القاعدة أو أسامة بن لادن، لحادثة سبق أن افتعلتها هي؛ لتسهم بقوة في ترتيب بقاء تفردها في القرن الواحد والعشرين.
إن أفغانستان التي وقع اختيار قسم تخطيط السياسات في الخارجية الأميركية على احتلالها كما وقع فيما بعد اختياره على احتلال العراق، سبق أن شُبهت (أفغانستان) ببركان قابل للانفجار ليصيب ما حوله. وما دامت أميركا قادرة على التحكم واستخدام الأدوات الطيعة، أو تسخير حتى بعض أشد مناوئيها فإنها تكون قد امتلكت القدرة على تفجير البركان بل توجيهه الوجهة التي تناسبها، وبخاصة وأن موقع أفغانستان يؤهلها للعب أدوار عديدة، فهي محاطة بجيران مهمين، لا يمكن تنفيذ استراتيجيات أميركا في تلك المنطقة دون تعاونهم أو ولائهم أو انصياعهم؛ لذلك لا بد من وجود ذرائع للاحتكاك بهم للإبقاء على ولائهم أو تعاونهم أو تركيعهم للانصياع لتحقيق مصالح أميركا الاستراتيجية في ذلك الجزء المهم من العالم.
أما على الصعيد المحلي فإن الأخبار تشير إلى حصول مفاوضات مع الجماعات الأفغانية منذ أشهر طويلة. فقد كشفت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأميركية عن مفاوضات جرت بين الحكومة الأفغانية وجماعة جلال الدين حقاني، وقال المصدر الأفغاني إن جماعة حقاني وافقت على مناقشة اقتراح السلام مع الحكومة في إطار المفاوضات التي تجريها مع عدد من الفصائل الأفغانية.. وقال العضو في مجلس الشيوخ وفي فريق الوساطة مولوي أرسالا رحماني، إن ممثلي جماعة حقاني وافقوا مبدئياً على خارطة الطريق باعتبارها نقطة انطلاق للمفاوضات. ولكن الخارطة قد تتغير حسب سير المحادثات قدماً. وأضاف أن "الأمر لا يزال عرضة للتغيير والجميع يتطلع حالياً إلى الحصول على أكبر قطعة من الكعكة".
كما ذكر أنه قد حصلت مفاوضات مع زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار، وكان حكمتيار قد تعهد في شهر 11/ 2009 في شريط مصور بثته قناة "عاج" الباكستانية بأن الولايات المتحدة ستُمنح مخرجاً آمناً من أفغانستان إذا قررت الانسحاب. كما انتقد في هذا الشريط استراتيجية تنظيم القاعدة معتبراً أنها كانت مخطئة، وتسببت في سقوط نظام طالبان، وفقاً لما نقلت "ديلي تايمز" الباكستانية. وكانت الـ"واشنطن بوست" قد ذكرت سابقاً "أن مسؤولين أميركيين كباراً ألمحوا إلى استعدادهم للاتفاق مع قادة أمثال حكمتيار لإبعاد طالبان عن ميدان المعركة، وذلك على غرار الأساليب المستخدمة في العراق، حيث يمكن لصفقات الوعود بالمال والنفوذ السياسي أن تلعب دوراً رئيسياً في استراتيجية أميركية تهدف إلى تقليب "المقاتلين" الأكثر براجماتية واعتدالاً ضد العناصر "المتحجرة" أيديولوجياً داخل طالبان. أما "صنداي تايمز" فأكدت أن الإدارة الأميركية هي التي ستمول المفاوضات مع الحزب الإسلامي وطالبان. وكشفت الصحيفة البريطانية أن أحد ممثلي ريتشارد هولبروك المبعوث الأميركي الخاص للمنطقة التقى رجل أعمال أفغانياً أميركياً على صلة بحكمتيار ويدعى داود عبيدي، وأشارت الصحيفة إلى أن عارف نورزاي وزير الشؤون القبلية السابق سيشرف على المفاوضات المزمعة وسيتلقى 69 مليون دولار (غالبيتها أموال أميركية) لإغراء حكمتيار. ولا يستبعد أن تكون الأخبار التي نقلت عن مصادر أفغانية مؤخراً أن يكون حكمتيار قد فك ارتباطه مع طالبان أفغانستان والقاعدة، وهذا بالتأكيد يدعم التوجه نحو الحلول السلمية (التصالحية) لقضية أفغانستان داخل تحالف طالبان (الملا، حكمتيار، حقاني).
أما بخصوص التفاوض مع زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر فيبدو أنه قد تم إعداد سيناريو حال فشل الحكومة الأفغانية الحالية في تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة حامد كرزاي حيث أن إمكانية حصول ذلك ما تزال ضعيفة؛ لوجود عقبات أهمها الجناح المتشدد من طالبان حسب تعبيرهم، والذي لا يقبل بكرزاي لعمالته وعلمانيته، ولا يقبلون بتقاسم السلطة معه، ولا يتنازلون عن تحكيم الشرع، وقد لا تخضعه الضربات العنيفة، أو اغتيال رموزه؛ لذلك فإنه من المتوقع إيقاع ضربات شديدة لقصم ظهر هذا الجناح المتشدد والذي يضم في صفوفه كذلك مقاتلين من غير الأفغان. ومن هذه العقبات أيضا، المتعصبون لقومية البشتون الذين حكموا أفغانستان لثلاثة قرون، ولا يقبلون بالتنازل عن شيء من السلطة للطاجيك والأوزبك أو الأقليات الأخرى. ومن العقبات تنازل زعماء الطاجيك والأوزبك والأقليات الأخرى عن نصيبهم من الحكم الذي ينالون نصيب الأسد منه منذ سقوط طالبان، ولذلك فإن البديل إما تقسيم أفغانستان أو صعود طالبان القادرة على الاستحواذ على شعبية واسعة لمنطلقها الإسلامي ولمقاومتها للإحتلال ولبعدها عن النهب والفساد حين كانت في السلطة.
لذلك يبدو أن تهيئة الأجواء لقفز حركة طالبان بقيادة الملا محمد عمر هي التي جعلت من الكلمة التي وجهها الملا محمد عمر بمناسبة عيد الفطر الماضي تشكل نقلة نوعية عملية على صعيد السير في حل قضية أفغانستان بما يلبي مصالح أميركا، ويبرر انسحاب معظم قواتها مقابل تسليم طالبان الحكم بشروط كان واضحاً من كلمة الملا قبوله بتلك الشروط. وقد أشار الملا في كلمته بشكل واضح إلى أن الحل العسكري ليس هو الطريق الوحيد الذي تسلكه الحركة لتحقيق أهدافها عندما قال "إن هدفنا من الكفاح هو تحرير البلد من السيطرة الأجنبية، وإقامة حكم إسلامي عادل فيه، يرضاه شعبنا المسلم، وكل الطرق التي تؤدي بنا إلى هذا الهدف مفتوحة" بل دعا من كان يسميهم "قوى الشر والفساد" في حكومة كرزاي للالتحاق بمشروع الإمارة الإسلامية "يجب على من يتسمون باالمجاهدين القدامى في الحكومة العميلة أن يعودوا لمكانتهم الجهادية بالوقوف في صف المجاهدين وترك صفوف الكفار".
وقد لوحظ في كلمة الملا محمد عمر المشار إليها خلوها من ذكر أسامة بن لادن أو تنظيم القاعدة، في الوقت الذي خصص فيها جزءاً من الكلمة للحديث عن علاقات حسن الجوار والاستقرار والتنمية الاقتصادية وعدم السماح لأحد بالتدخل في شؤون الإمارة وعدم تدخلها في شؤون غيرها حال وصول طالبان للحكم، وحتى الحكم بالإسلام ربطه برضا الشعب، عدا عن حديثه الذي يفهم منه تحكيمه للأعراف الدولية.
والظاهر أن أهم تلك الشروط التي وافق عليها الملا عمر هو الفصل بين طالبان وتنظيم القاعدة، وهذا ما يفسر خلو الكلمة من ذكر القاعدة وأسامة بن لادن.
ويعتبر الفصل بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة من أهم ركائز الاستراتيجية الأميركية المعلنة في 27/3/ 2009 تجاه أفغانستان وباكستان ثم في الاستراتيجية المعدَلة في 3/12/2009 والمعروفة باسم "الطريق نحو الأمام في أفغانستان وباكستان".وبناء على هذه الركيزة فقد تجنبت الوثيقتان إطلاق توصيفات من قبيل "المتطرفة" أو "الإرهابية" على حركة طالبان, بينما وصفت فيه هاتان الوثيقتان القاعدة "بالتنظيم الإرهابي".
ورغم ما أثارته الكلمة من استياء في صفوف كثيرٍ من السائرين على نهج القاعدة بل إنهم اعتبروا ما ورد فيها خذلاناً (للمجاهدين) الذين قدم أبو محمد المقدسي بلسان حالهم نصيحة للملا عمر انتقد فيها اللهجة الجديدة التي تحدث بها الملا بما يخالف (الولاء والبراء)، سواء بما يتعلق بحديث الملا عن حسن الجوار مع دول الكفر التي حاربت وتحارب المسلمين، أو حديث الملا عن الأعراف الدولية باعتبارها تمثل إرادة الطواغيت فقد لوحظ الإصرار على ما ورد في الكلمة بتكرار نص الفقرة المتعلقة بالعلاقات مع الدول المجاورة لأفغانستان في الكتاب المفتوح الذي وجهته الإمارة _بقيادة الملا_ إلى اجتماع الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون والمؤرخ في 16/10/2009، بل إن الملا كرر فحوى كلمة عيد الفطر مرة أخرى في كلمته التي ألقاها في عيد الأضحى الماضي.
ومع زيارة وزير الدفاع الأميركي غيتس للهند وباكستان مؤخراً وتحذيره من خطر القاعدة على العلاقات بين الهند والباكستان، وإمكان أن يؤدي ذلك إلى إشعال حرب بين الطرفين، يمكن القول أن التنفيذ العملي للفصل بين طالبان والقاعدة يجري على ما يرجح حسب اتفاق تم إبرامه يعطي لأميركا ذريعة للسير في مفاوضات مع طالبان التي ستتخلى عن احتضان القاعدة، الذي نتج عن تمسك طالبان بها عقب حادثة البرجين، وعدم التخلي عنها في غزو أفغانستان حسب ما أشاعت أميركا عن سبب غزوها لأفغانستان.
أما كرزاي والذي خاض مهزلة الانتخابات، والتي كان الإقبال عليها ضعيفاً، فسيبقى في الحكم ريثما يتم تمهيد الطريق لصعود طالبان بقيادة ملا محمد عمر، وقد أثبت منافسه عبد الله عبد الله حضوراً واضحاً ممثلاً لتحالف الشمال السابق الذي كان يتكون بشكل رئيسي من الأوزبك والطاجيك ثم الهازارا. وسيؤكد وجوده كمنافس عدم إمكانية إغفال من يمثلهم للمشاركة في حكومة الملا.
ويبدو أن كارازي لم يُعد يحظى بدعم أميركا نفسها، وهي تستبقيه في الحكم لحين إتمام الصفقة مع طالبان وبقية الفصائل وعلى رأسها جماعة جلال الدين حقاني والحزب الإسلامي برئاسة قلب الدين حكمتيار. فقد كشف السفير الأميركي فيأفغانستان مؤخراً أن كرزاي ليس شريكاً استراتيجياً مناسباً، وأن زيادة عدد قواتالاحتلال الأميركية في أفغانستان لن يؤدي إلا إلى زيادة اعتماد حكومة كرزاي علىواشنطن. وقدم السفير كارل ايكنبيري، وهو جنرال متقاعد وقائد سابق للقوات الأميركية فيأفغانستان، مبرراته في رفض استراتيجية مواجهة حركة طالبان التياقترحها القائد الحالي لقوات الاحتلال الجنرال ستانلي ماكريستال الذي حذر من الفشلفي أفغانستان لو لم تقم واشنطن بزيادة قواتها.
أما على الصعيد الإقليمي فإن حالة اللاستقرار في أفغانستان سواء كان ذلك جراء وجود طالبان في الحكم أو تفتيت أفغانستان على طول الحدود العرقية وما يعنيه كلا الخيارين من مشاكل للدول المجاورة لأفغانستان ستكون هي السائدة، ولن تترك أميركا اللعب في ورقة أفغانستان حتى تستنفد استغلالها في خدمة مصالحها.
فالهند التي تعاني من مشكلة كشمير وتدرك أن الباكستان هي التي أوجدت طالبان بناءً على رغبة الإدارة الأميركية تخشى من خلق مشاكل جديدة لها في كشمير من عدوها اللدود الباكستان بواسطة طالبان وإمكانية دعمها لثوار كشمير لو لم تتعاون لتنفيذ سياسة أميركا في المنطقة، ولذلك فإن أميركا تغريها في التعاون لتفتيت الباكستان مستقبلاً، وهي تجد في هذا الدور إرضاء لطموحها في التخلص من باكستان قوية بجوارها، لذلك فهي تدعم التمرد في بلوشستان _أحد الأقاليم الأربعة التي تشكل الباكستان_ والذي يستهدف إقامة بلوشستان العظمى، ولديها الإستعداد لدعم أي انفصال يساعد في تفتيت الباكستان، وهي تتعاون مع حكومة كرزاي الحالية لتخوفها من صعود طالبان للسلطة في أفغانستان، وهي تتمنى نقل ساحة المعارك إلى داخل الباكستان واستمرار الصراع الداخلي فيها، ولا يستبعد تعاونها لإيجاد منطقة عازلة بين أفغانستان والباكستان لتطمئن إلى عدم تعاون القبائل الباكستانية وبخاصة من عرقية البشتون مع طالبان أفغانستان، ويبدو أن حديث الملا الذي طمأن به دول الجوار حال صعود طالبان للسلطة وتقصد تكراره إنما هو تعبير عن رغبة أميركية تتضمن رسالة للهند بإمكانية انضباط طالبان إذا ما حافظت الهند على تعاونها مع أميركا رغم الثمن الذي قد يتريب عليها دفعه.
أما إيران فتدرك أن تهاونها بالإنصياع للإرادة الاميركية يعني إيجاد مشاكل عديدة لها داخلية وخارجية ومن ذلك توريطها في مستنقع أفغانستان؛ لوجود أقلية من المسلمين (الشيعة) في شمال أفغانستان قد تتسبب تبعة توفير الدعم والحماية لهم إلى إشعال حرب مع الأكثرية (السنة) بقيادة الطالبان التي يشكل البشتون معظم قواها، وهي تدرك سهولة توجيه قواهم لحرب نحوها مستقبلاً وبخاصة وأن (شيعة أفغانستان) تلقوا ضربات عنيفة من طالبان والقوى المتحالفة معها أثناء قتال طالبان لقوى (تحالف الشمال) سابقاً. والواضح أن إيران متعاونة مع الأميركان في تنفيذ سياساتهم لدرجة أن المستشار القانوني السابق للرئيس الإيراني محمد خاتمي (محمد علي أبطحي) سبق أن أكد تعاون إيران مع الأميركان لاحتلال أفغانستان والعراق، هذا عدا عن إمكانية افتعال مشكلة بفتح ملف خراسان التي يعتبرها الأفغان أنها جزء من أفغانستان. لذلك فإن إيران تبدي استعدادها للتعاون بشأن أفغانستان ومن ذلك أنها أبدت استعدادها للمساعدة في تدريب الشرطة والجيش الأفغانيين وكذلك المساعدة في إعمار أفغانستان.
أما روسيا والصين والتي تريد أميركا لكل منهما أن تشاركها في تنفيذ سياساتها في المنطقة بحجة مكافحة الإرهاب، فإنها تريد من الصين عقد تحالف معها ومشاركتها بغية تسخيرها لخدمة المصالح الأميركية بحجة محاربة "الإرهاب" وإبعاد المنطقة عن حالة الاضطراب، وقد سبق لبريجنسكي _أحد مستشاري أوباما والذي يلقب عند الساسة في الحزب الديمقراطي بشيخ القبيلة_ أن قال في كتابه (الاختيار): (وتحتاج كل من أميركا وأوروبا الضغط باستمرار على اليابان والصين بصفة خاصة من أجل مزيد من المشاركة في الجهود الهادفة إلى احتواء الميول الانفصالية، وبما أن هاتين الدولتين تعتمدان بدرجة كبيرة على تدفق النفط من الخليج العربي وآسيا الوسطى، وهذا الاعتماد آخذ في الازدياد فلن يكون في إمكانهما البقاء متفرجتين في وجه تحدٍ مشترك في هذه المنطقة المتفجرة، والتي يمكن أن تتحول إلى رمال متحركة إن تحركت أميركا لوحدها فيها).
أما روسيا فإنها تدرك أن أحد أهم أهداف أميركا الاستراتيجية من التواجد في أفغانستان إنما هو من أجل أن تكون بجوار منطقتها الحيوية لتحرك لها ما يقض مضاجعها من المشاكل، متخذة مسلمي الجمهوريات في آسيا الوسطى أدوات ووقوداً سهل الاشتعال وبخاصة مع وجود من يستطيع أن ينفخ في رماد يغطي جمراً كثيراً قابلاً للاشتعال.
إن أميركا التي دخلت أفغانستان من أجل مصالحها لن تخرج قواتها منها دون تأمين تلك المصالح، ورغم أن الإنسحاب الأميركي سيبدأ كما ذكرت إدارة أوباما مع منتصف سنة 2011 إلا أن أميركا لن تستغني عن إبقاء قواعد قوية لها خاصة شمالي أفغانستان والذي يتاخم النطاق الحيوي لروسيا، ويؤمن إمدادات النفط من بحر قزوين وموطئ قدم دائم في الجزء الغربي من آسيا في العالم الإسلامي، إضافة إلى عدم استغنائها عن تأمين مصالحها الأخرى، ومبرر وجود قواعد لأميركا في شمال أفغانستان سيؤمنه تخوفات الأوزبك والطاجيك.
ثانياً: يعاني الناس في الأردن أوضاعاً معيشية صعبة، ويشاهدون بأم أعينهم الفساد والمفسدين، وقد دفعهم ذلك إلى التذمر والبحث عن موارد لسد حاجاتهم وحاجات أبنائهم فازداد التهريب وتجارة الحشيش والرشوة والسرقة والسطو وتجرأ الناس على الدولة في أكثر من منطقة، وكلما حاولت منعهم من ممارسة بعض المخالفات والتجاوز على القانون ازدادوا نقمة وتجرؤاً، وقد ازداد ضعف هيبة الدولة رغم محاولاتها استعادة تلك الهيبة، وقد ساعد منع الملك لكثير من الأعطيات التي كان يمنحها والده لزعماء العشائر وبعض المؤثرين في الحيلولة دون نجاح الدولة في استعادة هيبتها، ولطالما تحدث الملك عن الصالونات السياسية وما يجري من انتقاص وإشاعات يقف وراءها جزء من الوسط السياسي القديم الذين يشيع بين أوساطهم منذ توليه الحكم ضعف أهلية الملك وقلة خبرته، ومع تخوف الملك من اشتغال أميركا بإيجاد منافس له في البلد، أو تقليص سلطاته ليملك دون أن يحكم، فإن كل ذلك جعل البلد تسير من سيء إلى أسوأ، فالناس يزدادون فقراً ونفوراً من النظام، والملك دائم الانشغال بتخوفاته وإزاحة العقبات من أمام حكمه. لذلك يطرح أزلامه في المجالس وينشرون بين الناس كلما ازدادت مخاوف الملك ملهاة الوطن البديل لتحويل أنظار الناس عن واقعهم السيء الذي تسبب به حكمه، وإشغال الناس بعداء بعضهم بعضاً، وبخاصة مع بقاء رواسب النظرة الإقليمية الضيقة البعيدة عن الوعي والشرع.
ثالثاً: اليمن يسير باتجاه التقسيم الجغرافي، وجاء تدخل السعودية في القتال ضد الحوثيين لمنع قيام إمارة مذهبية بجوارها، وذلك لتخوفها من تأثير ذلك على الأوضاع فيها وبخاصة المنطقة الشرقية من البلاد التي يعتنق كثير من أهلها المذهب الجعفري، ولكن السعودية لا تمانع أن يقسَّم اليمن على أساس جغرافي، بل ولديها استعداد لدعم ذلك وبخاصة وأن وحدة اليمن تشكل هاجساً دائماً لحكم آل سعود.
أما سؤالك عن سبب تهجير القرى المحاذية للحدود اليمنية فإن بعض سكان تلك القرى تربطهم علاقات عشائرية أو مذهبية أو الاثنتين معاً، ولذلك فقد تم ترحيلهم مع بدايات التدخل السعودي في المعارك مع الحوثيين، والمناطق المشار إليها كانت أصلاً تابعة لليمن، وتم إلحاقها بالسعودية في عهد الإمام حميد الدين بناء على اتفاق جرى في الطائف سنة 1934 ومدة الاتفاق 20عاماً، وتنص الاتفاقية على أن يبلغ الفريق الذي يريد التجديد أو التعديل في الاتفاقية الفريق الآخر قبل ستة أشهر من انتهائها، حيث جاء في المادة 22 من الاتفاقية ما نصه "ويمكن تجديدها أو تعديلها خلال الستة أشهر التي تسبق تاريخ انتهاء مفعولها، فإن لم تجدد أو تعدل في ذلك التاريخ تظل سارية المفعول إلى ما بعد ستة أشهر من إعلان أحد الفريقين المتعاقدين للفريق الآخر رغبته في التعديل".
وقد دأبت السعودية على إشغال اليمن بنفسه لإبعاد خطره عنها _والذي يشكل هاجساً دائماً لها_ أو التدخل لتصعيد الانشغال الداخلي فيه حيث كان ضمن أهداف السعودية من إشغال اليمن بالفتن الداخلية أو إشعاره بقطع المساعدات إبقاءُ اتفاقية الطائف لسنة 1934م سارية المفعول، ويبدو أن ترسيم الحدود بين البلدين والذي تم سنة 2006م والذي لم يُرضِ بعض الأطراف في اليمن، وحاجة اليمن الدائمة للمساعدات من السعودية، وتشغيل الأيدي العاملة اليمنية، واستمرار السعودية في افتعال المشاكل لليمن، قد ساعد كل ذلك السعودية على النجاح في تثبيت ضم تلك الأراضي التابعة لليمن تاريخياً وحسب التقسيم الإستعماري للحدود بين بلاد المسلمين لها.
لذلك فإن التصدي السعودي الشرس للحوثيين لمنعهم من تشكيل إمارة مذهبية، واتصال الحوثيين بالحراك الجنوبي المطالبين بالإنفصال والذين يبدو أن مطالبتهم ستنتهي بفدرالية في جنوب اليمن، كل ذلك يدلل، وبخاصة بعد المصالحة التي سرى مفعولها أول أمس مع الحوثيين، على ترجيح قبول الحوثيين بالحل الفدرالي بديلاً عن مطالبتهم بالاستقلال بإمارة طائفية وتلبية مطالبهم الأخرى ومنها رفع الظلم الذي يشتكون منه في مناطقهم.
رابعاً: ما يجري في العراق من تفجيرات، وتصعيد سياسي إنما يهدف إلى تثبيت المحاصصة الطائفية، وبخاصة وأنه يلاحظ توجيه أنظار الناس إلى واجهة جديدة لتمثيل (السنة) حيث أصبحت التفجيرات تُعزى للبعثيين وتسلط الأضواء على صالح المطلك ذي الخلفية البعثية، واستبدال الوجوه واللافتات لم يغير في طبيعة المحاصصة من ناحية عملية في العراق، وبخاصة وأن التفجيرات تحمل طابعاً طائفياً صرفاً. وتغيير الواجهات يتناسب مع ما ادعت أميركا أنها ستبنيه في العراق من ديموقراطية.
29/صفر الخيرم1431هـ
14/2/2010م
www.hizbuttahrir.org
|


