بحث
كتب حزب التحرير
- التكتل الحزبي
- الجهاد في الإسلام
- الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام
-
الشخصية الإسلامية الجزء الأول
-
الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
- الشخصية الإسلامية الجزء الثالث
-
النظام الإقتصادي في الإسلام الطبعة الثانية
-
مفاهيم حزب التحرير
-
مقدمة الدستور لحزب التحرير
-
الدعوة الحارة للمسلمين
- نظرات سياسية لحزب التحرير
- واجب الأمة الإسلامي
- نظام الإسلام
- المفاهيم السياسية
-
الدولة الإسلامية و"الدولة المدنية"

المتواجدون الآن
يوجد 7 زائر حالياً| تدني أسعار النفط |
|
|
| الموقف الدولي |
|
بسم الله الرحمن الرحيم تدني أسعار النفط إن التدني الحاد في أسعار النفط والذي وصل إلى سعر 9ر9 دولار لبرميل نفط برنت القياسي وإلى حوالي 7 دولار لبرميل نفط العربي الخفيف ، ولا يزال في انخفاض لم تشهده أسواق النفط منذ فترة طويلة حتى أصبح قريبا من معدلات أسعار عام 1920 ، لم يكن أمرا عفويا . وقد شهدت أسعار النفط فيما مضى انخفاضات ولكنها لم تكن بهذه الحدة ، ففي عام 1983 كانت البداية الحقيقية لهبوط النفط عن مستوياته العالية التي وصل إليها حيث انفردت نيجيريا ـ وهي عضو في منظمة أوبك ـ إلى تخفيض سعر نفطها مع زيادة إنتاجها عن الحصة المقررة لها ، مما أدى إلى هبوط سعر البرميل من 36 إلى 18 دولارا دفعة واحدة في حينه ، وقد كان لهذا الحدث أثر بالغ على تماسك الأوبك وصمودها فيما بعد ومن المعروف أن منطقة الخليج ( دولة أعضاء في منظمة أوبك ) تحوي ما يقارب 62% من الاحتياطي العالمي للنفط والغاز ، وهي منطقة خاضعة للصراعات الدولية التي كان من نتائجها خلع الشاه في إيران والعدوان الأمريكي على العراق وإحكام قبضتها عـلى الخليج ، إلى جانب أن الدول الصناعية تعتمد على صادراته النفطية حيث أن أوروبا تستورد ما نسبته 82% تقريبا من احتياجاتها النفطية من دول الخليج ، بينما تستورد اليابان ما نسبته 90% تقريبا من احتياجاتها منه ، أما أمريكا فإنها تستورد ما نسبته 12% من احتياجاتها ، وعلى عكس أوروبا واليابان فإن أمريكا تخزن معظم ما تستورده . وفي المقابل فإن أمريكا وأوروبا ثم اليابان ، ساهمت وما زالت من خلال مشاريعها واستثماراتها وشركاتها العاملة في دول الخليج وضمن حصص معينة في تشكيل البنى التحتية والعمرانية والصناعات التحويلية المختلفة وشبكات الطرق السريعة والعديدة فيها ، حيث استخدمت عائدات النفط مصدر تمويل لتلك الاستثمارات والمشاريع يرضي نهم الدول الغربية الكافرة ، ويعود بالبذخ والإنفاق غير المسؤول على حكام الخليج هذا عدا عن جعلها منطقة الخليج أسواقا استهلاكية لمنتجاتها . إلا أن أمريكا ومنذ أن أعلن رئيسها السابق جيمي كارتر عام 1980 " أن منطقة الخليج منطقة حيوية واستراتيجية للولايات المتحدة ولأمنها القومي ، وأنها لن تسمح لأي قوة أن تؤثر عليها ، وأن أي تهديد أو تدخل في تلك المنطقة يعتبر تهديداً للأمن القومي الأمريكي مما يعني إعلان حرب " منذ أن أعلنت أمريكا ذلك وهي تسير قدماً في إحكام سيطرتها عليه وعلى نفطه إنتاجاً وتسويقاً وتسعيراً . إن النفط يعتبر اعظم ثروة وأهم طاقة ما زال الإنسان يستخدمها حتى اليوم ويعد من السلع الاستراتيجية ، ومن سياسات أمريكا السيطرة على منابعه والتحكم فيه ليتسنى لها التحكم في العالم واقتصادياته ودوله ، وخاصة أوروبا التي تعتبر المتضرر المباشر فيما يلحق النفط من هزات وتغيرات لأنه عصب حياتها وأساس صناعتها ولا بديل آخر أرخص تكلفة منه بالنسبة لها فعليه تقوم اقتصادياتها . فواقع الأزمة الأخيرة قد أخذ منحى غير تقليدي قياسا للسابق ، إذ أنه يعتبر مدخلا جديدا لأساليب السياسة الأمريكية التي تخدم خططها في إحكام قبضتها على النشاطات الاقتصادية في العالم وفي الأسواق الدولية ، فهي تريد قطع الطريق على دول أوروبا من حيث الاستثمار في دول الخليج وإخراجها من سوقه وتضييق الخناق عليها في الشرق الأوسط ، وذلك من خلال إرهاق دول الخليج وإضعاف مداخيلها المالية من عائدات النفط ، بحيث لا تستطيع أن تمول مشاريع جديدة أو تخطو خطوات اقتصادية واسعة ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن سياسة السوق التي تتبعها أمريكا ، وسياسة العولمة ، وحق الملكية الفكرية ، يضيف لها قوة جديدة للتحكم في العالم وأسواقه ودوله ، فقد خطت خطوات واسعة في تكنولوجيا النفط ، جعل لها أولوية السبق في إيجاد تحديثات صناعية أكثر تطورا في عمليات الاستكشاف والاستخراج والتصنيع البتروكيماوي ، مما يمكنها من فرض قيود على غيرها بالإضافة إلى اندماج الشركات النفطية الأمريكية الكبرى وغير النفطية مع بعضها البعض ومع غيرها ورضوخ دول الخليج لسياسات السوق واتفاقية التجارة الدولية ، ومنها " الخصخصة " جعل الباب لهذه الشركات العملاقة مفتوحا كي تضع يدها على صناعة النفط وبالتالي سياسات إنتاجه وتسعيره وتسويقه وإلى درجة التحكم في مصير دوله وشعوبه لاحقا ، فعلى سبيل المثال فإن اندماج شركتي موبيل واكسون مؤخرا جعل ترتيبها الثالث في العالم من حيث إنتاج النفط بعد السعودية وإيران ، ومن جهة ثانية فإن دخول هذه الشركات إلى منطقة الخليج سيمكنها من قطع الطريق على دول أوروبا . وقد صرح وزير الطاقة الأمريكي في لقاء صحفي على هامش مؤتمر النفط والمالي في لندن قائلا " أن الولايات المتحدة تشجع دول الخليج على فتح أبوابها أمام الاستثمار العالمي ليساهم معها في تطوير الصناعة النفطية " وقال " إن جولته الخليجية ـ القادمة ـ التي تشمل الكويت والسعودية هي امتداد لبرنامج بدأه حال توليه منصبه الحالي للتعرف على سياسات الدول الأخرى وتبادل وجهات النظر مع أصحاب القرارات المتعلقة بالنفط والطاقة " . وأشاد بزيارة ولي عهد السعودية وزيارة وزير النفط الكويتي لواشنطن وباقي الولايات الأخرى وعقدهما لقاءات واتفاقات مبادئ مع الشركات الأمريكية " معتبرا ذلك أنه بداية صحيحة في هذا المجال " . وقد بدأت الشركات النفطية الأمريكية الكبرى فعلا بإنشاء مشاريع واستثمارات نفطية وغازية في منطقة الخليج كشركة موبيل التي تقوم بتحديث حقل للغاز في قطر يعتبر من أكبر الحقول في العالم ، بينما تعد شركة شيفرون الأمريكية دراسات واتفاقات مبادئ مع السعودية للسير في تحديث صناعات النفط وتطويرها . وكذلك فعلت شركة فيليبس بتروليوم الأمريكية مع السعودية . ومن المعلوم أن دول الخليج قد عدلت تشريعاتها لتسمح بالمشاركة الأجنبية في مجال النفط وغيره من الاستثمارات المصاحبة له . أما على صعيد منظمة أوبك فإن أمريكا عملت وما زالت لتحطيمها وإخضاعها لسياسات السوق التي تفرضها الولايات المتحدة ، فمن المعلوم أن أوبك تعتمد تحديد سقف للإنتاج لكل دولة عضو فيها مع مراعاة احتياجات السوق العالمي للنفط ووضع آلية تحكم في السعر لتبقى مسيطرة على الصادرات النفطية في مستويات معينة ، إلا أن الولايات المتحدة طلبت من أوبك أن تتخلى عـن سياساتها تلك ، وتسير في نهج سياسة السوق ، وأن تخضع النفط إنتاجا وتسعيرا إلى حاجة السوق وأدواته . إلا أن ما تعرضت له اقتصاديات الدول المصدرة ( الخليجية ) من استنزاف خاصة بسبب حرب الخليج ( العدوان الأمريكي على المنطقة ) وبسبب كثير من المشاريع غير المخطط لها أو التي لا تحتاجها البلاد بالضرورة ، علاوة على البذخ غير المحدود لحكامها وعائلاتهم ، كل ذلك ساعد على أن تكرر الدول الأعضاء في أوبك الالتفاف على ما كانت تتفق عليه داخل المنظمة فتزيد من إنتاجها وتتجاوز السقف المحدد لها ، مما زاد من كمية النفط المطروح في السوق العالمي وأثر على أسعاره ، فقد تم مثلا الاتفاق مع إيران لكي تخفض إنتاجها من 6ر3 إلى 3ر3 مليون برميل يوميا ، إلا أن إيران بدلا من ذلك زادت إنتاجها ليصبح 7ر3 مليون برميل يوميا . ولم تنجح أوبك خلال اجتماعها الأخير من إلزام الأعضاء بحصص الإنتاج ولم تستطع أن تخرج بإجماع على ذلك . وبالرغم من لجوء دول الخليج للاقتراض كما فعلت السعودية ، ولجوء بعضها الآخر لرفع أسعار المحروقات والمشتقات البترولية كما فعلت إيران ، فإنه لا سبيل أمامها إلا الخضوع لأمريكا وهيمنتها طالما هي معسكرة هناك . يضاف إلى ذلك الهزات الاقتصادية التي تعرضت لها أسوق دول آسيا " النمور الآسيوية " وتراجع مقدراتها المالية ، وتدني عملاتها واهتزاز ميزانياتها والقلاقل السياسية التي تعصف بها والتي كان لأمريكا دور فعال فيها ، كل ذلك أثر على السوق النفطية ، إذ أن تلك الدول تستورد ما بين 20% ـ 30% من نفط الخليج ، وأدى التراجع في نسبة ما تستورده إلى طرح الفائض في السوق العالمي مما أدى إلى تدني أسعاره . وكذلك فإن دخول النفط العراقي للأسواق بعد انقطاع ، ساهم في زيادة الكم النفطي المعروض في السوق وبالتالي تدني الأسعار ، ناهيك عما يتم من صفقات في السوق السوداء . ومن المتوقع أن يستمر الهبوط في سعر النفط ليستقر حول معدلات 6 دولار للبرميل إلى أن يتحقق لأمريكا مبتغاها من سيطرة شركاتها على صناعة النفط واستئثارها بالمشاريع الجديدة في منطقة الخليج وإغلاق أسواقه أمام المنافسين الآخرين وللتحكم في اقتصاديات أوروبا والعالم ، ومن ثم سيعاد رفعه إلى مستويات أعلى بحيث يبقى الحصول عليه مغريا حتى يغدو البحث عن أي مصدر بديل للطاقة دون جدوى . 10/12/1998م الموافق 21 شعبان 1419 هـ |


