أجوبة أسئلة طباعة أرسل إلى صديق
أوروبا
بسم الله الرحمن الرحيم

أجوبة أسئلة

إن أمريكا قد أحكمت قبضتها على أهم المؤسسات السياسية الأوروبية بعد تسلم سولانا منصب الممثل الأعلى للسياسية الخارجية و الأمنية الأوروبية المشتركة . وقد تسلم رومانو برودي رئاسة المفوضية الأوروبية ، مما يجعل الوحدة الأوروبية على هذا النحو من الهيمنة الأمريكية ، يحقق الهدف الذي سعت له أمريكا بشأن الوحدة الأوروبية ، فأمريكا لا تعارض قيام الوحدة الأوروبية ، بل تؤيد ذلك وهذا ما أكده " بريجنسكي" في كتابه رقعة الشطرنج الكبرى ؛ من أن الوحدة الأوروبية تخدم استقرار القارة . والوحدة الأوروبية بوجود سيطرة لأمريكا على أهم مؤسساتها بالإضافة لحلف الناتو تدخل القارة جملة واحدة تحت الهيمنة الأمريكية ، وتقوض نفوذ الدول التقليدية كبريطانيا وفرنسا ، وهو ما سعت له أمريكا .أما ما لا تريده الولايات المتحدة في الوحدة الأوروبية ، هو أن لا تحدث تغيرا في العلاقات الدولية أو أثرا في الموقف الدولي ، وهو ما ضمنته مؤخرا بإعطاء دور جديد لحلف الناتو في حرب البلقان ، وما أحدثته من تغييرات جذرية في الحياة السياسية للدول الأوروبية من خلال قلب موازين القوى السياسية ، برفع أحزاب وخفض أخرى ، والهيمنة على المؤسسات السياسية الأوروبية . وستتوج ذلك بتقويض مجلس الأمن وتفعيل دور الأمين العام للأمم المتحدة ، ومما يؤكد ضمان أمريكا هيمنتها على القارة الأوروبية بل ويعكس قوة النفوذ الأمريكي في القارة ، هو ما أفرزته الانتخابات الأوروبية لبرلمانات بعض الدول الأوروبية و البرلمان الأوروبي وتعيين سولانا و برودي على رأس أهم المؤسسات السياسية الأوروبية .

وأوروبا موحدة بعد كل هذه التغييرات ، ليست في المنظور أن تؤثر في الموقف الدولي ، بل ويخدم تفرد أمريكا في الموقف الدولي ، وأن توظيف أمريكا للموقف الأوروبي الموحد في القضايا الدولية من شأنه أن يقنّع الوجه البشع لتفرد أمريكا في الموقف الدولي " سياسة القطب الواحد" و أمريكا لا تمانع من ترك المنافع للدول الأوروبية لقاء ذلك كما أن أوروبا لا تمانع من دعم سياسة إرساء السلام والاستقرار الدوليين الذي تنتهجه أمريكا ، لأنه يخدم مصالح واستثمارات الشركات الأوروبية إلى جانب المصالح والاستثمارات الأمريكية .


28/
ذو الحجة/ 1421هـ 

الموافق 23/ آذار/ 2001م