بحث
كتب حزب التحرير
- التكتل الحزبي
- الجهاد في الإسلام
- الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام
-
الشخصية الإسلامية الجزء الأول
-
الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
- الشخصية الإسلامية الجزء الثالث
-
النظام الإقتصادي في الإسلام الطبعة الثانية
-
مفاهيم حزب التحرير
-
مقدمة الدستور لحزب التحرير
-
الدعوة الحارة للمسلمين
- نظرات سياسية لحزب التحرير
- واجب الأمة الإسلامي
- نظام الإسلام
- المفاهيم السياسية
-
الدولة الإسلامية و"الدولة المدنية"

المتواجدون الآن
يوجد 8 زائر حالياً| الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول حلف الناتو في فلورنسا |
|
|
| أوروبا |
|
بسم الله الرحمن الرحيم الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول حلف الناتو في فلورنسا اُختتم قبل أسابيع في مدينة فلورنسا بإيطاليا اجتماعات المجلس الوزاري لحلف شمال الأطلسي " الناتو " بحضور وزراء خارجية دول الحلف والدول المدعوة ، وقد اكتسبت الاجتماعات التي استغرقت يومين أهمية خاصة في الوقت الذي أعدت فيه عدة سيناريوهات حول مستقبل الحلف . إذ أن حلف شمال الأطلسي منظمة عسكرية أوجدتها أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية إبان الحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوفييتي السابق وكان الهدف منها هو حماية أوروبا وضمان أمنها في حقبة الحرب الباردة ، ففي أيام الحرب الباردة كانت أوروبا معتمدة بصورة كلية على الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الأسلحة التقليدية والنووية على حد سواء ، مما يعني أن الولايات المتحدة كانت صاحبة الكلمة الأولى بكافة القرارات المتعلقة بأمن أوروبا ، وتنازلت دول أوروبـــا الغربية _ التي لم تكن تريد أن تستنزف اقتصادياتها في النفقات الدفاعية بعد أن أنهكتها الحرب العالمية الثانية _ تنازلت عن كثير من حقوقها المتعلقة بالدفاع والأمن للولايات المتحدة الأمريكية ، على الرغم من أنهما _ أي أمريكا وأوروبا الغربية _ لم تكونا على وفاق تام في مجال التعاون العسكري والسياسي حول القضايا المتعلقة بالمناطق خارج قارة أوروبا ، بل كان الصراع السياسي على المصالح والنفوذ قد بلغ مداه في فترة الخمسينات والستينات حتى استطاعت أمريكا السيطرة على النفوذ السياسي والعسكري لأوروبا في العالم .وفي مطلع التسعينات من القرن المنصرم انهار الاتحاد السوفييتي وتفككت دوله ، وزال في نفس الوقت مبرر وجود حلف الأطلسي ، بعد زوال الخطر الشيوعي ، غير أن أمريكا لم تنسحب من أوروبا ، ولم تعمل على تفكيك بنية الحلف ، بل عملت على تقوية وجوده وتوسيع نطاقه ومهامه في آن معا ، وذلك كما حصل في قمة روما سنة 1991م ، حيث حولت هدف هذا الحلف من الدفاع عن أوروبا الغربية وحمايتها من الخطر الشيوعي السوفييتي إلى جهاز لحماية " الأمن والسلام " في أوروبا ، ورفعت من أجل ذلك شعارا جديدا هو " المشاركة من أجل السلام " ، وفتحت أبواب الحلف أمام دول أوروبا الشرقية ، وهي ماضية في توسيع نطاق الحلف ، إذ أنها تطمع إلى إدخال روسيا إلى الحلف ، ليتحول الحلف بشكل واضح إلى جهاز بوليسي عالمي تقوده واشنطن تحت شعار الحفاظ علـى " الأمن والسلم الدوليين " ، وتجعل من أهدافه مكافحــــة " الإرهاب " ، أو أية ذريعة أخرى كمنع انتشار الأسلحة النووية ، وأسلحة الدمار الشامل ، والتدخل للحفاظ على حقوق الإنسان كما حصل مؤخرا في كوسوفا . غير أن الاجتماع الأخير الذي عقد في فلورنسا أظهر أن الأوروبيين غير متفقين بشكل واضح على هذه السياسة ، ولذلك حرص الأوروبيون في هذا الاجتماع على إعطاء دور أكبر لأوروبا في توجيه الحلف الذي تقتصر قيادته على أمريكا وحدها ، فالحلفاء الأوروبيون الذين تتزعمهم فرنسا اتفقوا على أن تكون لهم الكلمة الأولى في الدفاع عن أنفسهم ، غير أن ذلك يتطلب من وجهة النظر الأمريكية أن يتم ذلك خارج بنية الحلف ، أما أمريكا فإنها تسعى لإبقاء التأثير الأمريكي في أوروبا وأن تتوزع النفقات الدفاعية ضمن الحلف توزيعا عادلا . والملاحظ في هذا السياق أن أوروبا التي تتجه نحو الوحدة تريد أن تحافظ على استقلالها السياسي والأمني بعيدا عن التدخـل الأمريكي ، غير أنها تصطدم بمعوقات أساسية من أهمها ، محاولة أوروبا التقليص من نفقاتها الدفاعية لصالح المشاريع الاقتصـادية والإنتاجية ، وصعوبة اتخاذ موقف مشترك أو اتخاذ القرار عندما تحدث أزمة بين الدول الأعضاء حيث كان ذلك واضحا في أزمتي البوسنة وكوسوفا ، مما يجعل المحاولات الرامية إلى تفعيل الهوية الأمنية الأوروبية تصطدم بعقبات حقيقية تبقي أوروبا تحت المظلـة الأمريكية . 30/6/2000م 28/ربيع الأو ل /1421هـ |


