بحث
كتب حزب التحرير
- التكتل الحزبي
- الجهاد في الإسلام
- الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام
-
الشخصية الإسلامية الجزء الأول
-
الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
- الشخصية الإسلامية الجزء الثالث
-
النظام الإقتصادي في الإسلام الطبعة الثانية
-
مفاهيم حزب التحرير
-
مقدمة الدستور لحزب التحرير
-
الدعوة الحارة للمسلمين
- نظرات سياسية لحزب التحرير
- واجب الأمة الإسلامي
- نظام الإسلام
- المفاهيم السياسية
-
الدولة الإسلامية و"الدولة المدنية"

المتواجدون الآن
يوجد 9 زائر حالياً| الصراع في منطقة القوقاز |
|
|
| أوروبا |
|
بسم الله الرحمن الرحيم الصراع في منطقة القوقاز إنَّ ما يجري في داغستان هو امتداد لما بدأته الولايات المتحدة في الشيشان . ولأجل فهم حقيقة الصراع لا بد من معرفة الأهمية التي تحظى تلك المنطقة حيث تبرز أهمية منطقة حوض بحر قزوين بوجود الثروات النفطية الهائلة ، بحيث يصف الإعلام الغربي تلك المنطقة بـ ( الخليج الثاني ) و ( خليج القرن الواحد والعشرين ) ، وتحتوى داغستان على احتياطي كبير من النفط والغاز ، وتمثل امتداداً جغرافيا للحقول الآذرية وتحتل ما يقارب نصف الساحل الروسي على بحر قزوين ، كما تُعتَبَر معبراً أساسياً لنفط القوقاز وبحر قزوين ، حيث يتم عبره نقل الجزء الأساسي منه إلى ميناء ( نوفوروسيسك ) الروسي على البحر الأسود وعبر الشيشان وأقاليم روسيا الجنوبية ( الخط الجنوبي ) ، كما يمر خط النفط الشمالي القادم من كازاخستان حاملاً نفط حقلـي ( تنجير ومنجيشلاق ) عبر شمال داغستان والشيشان وصولاً إلى ميناء ( نوفوروسيسك ) . كما تمثل داغستان بوابة ذهبية على بحر قزوين ، حيث يقع في أراضيها أهم ميناءين لروسيا على بحر قزوين وهما ( محج قلعة ودربنت ) . وبعد انفصال الشيشان شرعت روسيا بالعمل لبناء خط آخر لنقل البترول متجنبة أراضي الشيشان ، ويمر عبر أقاليم روسية أخرى ليصل إلى البحر الأسود مروراً بداغستان . كما أن الولايات المتحدة تخطط لمد أنابيب لنقل النفط والغاز من دول حوض بحر قزوين إلى البحر الأسود مثل خط باكو - تبيليس إلى ميناء صوبا الجورجي على البحر الأسود ثم إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط جنوب شرقي تركيا . وهذا المشروع على مشارف الانتهاء من جزئه الأول ويجري الاستعداد للبدء بجزئه الثاني ، ومن ضمن الاستعدادات تصفية قضية أكراد تركيا بسبب مرور خط النفط من أراضيهم الأمر الذي دعا الولايات المتحدة للإسراع في تصفية قضية أكراد تركيا . هذه الأهمية الاستراتيجية والحيوية لتلك المنطقة تفسر اندلاع المعارك السياسية والعسكرية التي وصلت إلى حد كسر العظام بين اللاعبين الكبار . فقد صرَّح فلادمير بوتين رئيس الوزراء الروسي في مقابلة له مع قناة للتلفزيون الروسي أن بعض الدوائر الرجعية في البلاد الإسلامية ظنّت أن هناك مناطق في روسيا لا تخضع لسيطرة أحد وأنه من السهل عليها استعمال قدراتها العدائية لأجل تحقيق أهداف جيوسياسية محددة . وحدد أن هذه الأهداف اقتصادية ودينية ، والأهداف الاقتصادية تتمثل في السيطرة على الثروات النفطية في القفقاز والتي تمتد من بحر قزوين إلى البحر الأسود . أما فلادمير كوزلوف مساعد رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في الفدرالية الروسية ، فقد صرح أن دوائر في العربية السعودية والباكستان موّلت الثوار في داغستان ، لكنه نفى تورط حكومتي البلدين في التمويل . فالولايات المتحدة تسعى لأن تكون لها السيطرة على منطقة القفقاز لضمان استمرار تدفع نفط المنطقة والتحكم به ، كما تسعى لتفتيت الاتحاد الروسي وعزل روسيا عن مناطق التأثير والنفوذ لإضعافها وجعلها لا تنعتق من الخضوع للولايات المتحدة ، ومن جهة أخرى فهي تريد أن تستأثــــر بالنصيب الأكبر مـــن ( الكعكة النفطية ) لتلك المنطقة وهذا ما جعل الولايات المتحدة تضع تلك المنطقة ضمن المجال الاستراتيجي لحلف ( الناتو ) وتوسيعه نحو الشرق ليستغرق نفوذه دول تلك المنطقة من خلال إدخالها في مشروع ( المشاركة من أجل السلام ) باستثناء طاجكستان . من هنا فإن تفجر النزاعات القومية والدينية خاصة في منطقة القوقاز إنما أرادت منه أمريكا خلق المناخ الملائم للتغلغل والتدخل بتلك المنطقة لتنفيذ مشاريع الهيمنة التي تسعى لتحقيقها ، فقد تمكنت من استقطاب العديد من دول المنطقة للسير في تبعيتها ، كأذربيجان التي أُوقعت في فخ الارتماء بأحضان الولايات المتحدة عن طريق تفجر النزاع مع أرمينيا على إقليم ( ناجور نوكارباخ ) ، وقيام إيران بدعم أرمينيا مما دفع أذربيجان لتقرر موقفها من التحالفات الدولية ، فتوجهت نحو أمريكا وتركيا ، وحازت الشركات الأمريكيـة على الحظ الأوفر من الاستثمارات في أذربيجان ، كما عرضت على أمريكا نقل قاعدة ( أنجرليك ) الجوية لأراضيها ، وكذلك الحال مع جورجيا حيث كان النزاع العرقي في ابخازيا وانتصار الحركة العرقية الأبخازية الانفصالية مسوغاً لـ ( تبيليس ) لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة ، وقد جرت مناورات عسكــــرية ( جورجية ـ أطلسية وأمريكية في البحر الأسود ) ، كما حصل تقارب جورجي تركي تمهيداً لإدخال جورجيا في مشاريع أنابيب النفط القادمة من بحر قزوين مروراً بأراضيها إلى البحر الأسود ثم إلى موانئ تركيا ومنها إلى الغرب . فالحرب الدائرة في منطقة القوقاز تهدف لقطع شرايين الحياة عن روسيا لإخضاعها للإرادة الأمريكية كما تهدف لجعل الولايات المتحدة تتحكم في حقول النفط لتلك المنطقة وكمياته وأسعاره وإمداداته . غير أن حرب داغستان ليست مضمونة النتائج كما حصل في الشيشان ، ذلك لأن التركيبة الجغرافية والديموغرافية لداغستان تختلف عنها في الشيشان ، فداغستان خليط من زهاء ثلاثين قومية من ناحية ديموغرافية ، وتتكون من مناطق جبلية في الغرب بمحاذاة الشيشان ومنبسطة في الشرق على ساحل بحر قزوين . وأسلوب حرب ـ العصابات ـ الذي يتّبعه المقاتلون لا يتلاءم مع اتساع رقعة الحرب نحو الشرق في المناطق المنبسطة من ناحية استراتيجية ، الأمر يصعب معه تحقيق النتائج المرجوة ، وهذا ما يفسر التحول لضرب روسيا في العمق من خلال التفجيرات الأخيرة في موسكو للتأثير في الرأي العام الروسي بما يخدم الهدف الذي يسعى له المقاتلون في داغستان غير أن حجم هذه التفجيرات وتوزيعها ونفي الثوار الداغستانيين تورطهم فيها قد يرجح وقوف جهات روسية وراءها . إذ أن التفجيرات داخل موسكو وغيرها من المدن الروسية تؤدي إلى تسخين الأجواء السياسية في موسكو وتمهد الطريق أمام رجل روسيا القوى ـ الجنرال الكسندر ليبد ـ كرئيس قادم لروسيا ذي خبرة في التعامل مع الداغستان بعد أن كان ساهم في التوصل لإنهاء الحرب في الشيشان 1994 ـ 1996 . ذلك الحل الذي أدى عملياً لإنهاء السيطرة الروسية في الشيشان . 23 جمادى الآخرة 1420 هـ 3 / 10 / 1999 |


