الصفحة الرئيسية >> ثقافة >> أفكار >> خطوط عريضة للنقاش
خطوط عريضة للنقاش طباعة أرسل إلى صديق
ثقافة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
خطوط عريضة للنقاش

حقائق لا بد أن تعيها الأمة الإسلامية

ساهم مجيء باراك في خدمة المساعي الأمريكية لتصفية قضية فلسطين وتسريع خطوات السير في العملية السلمية وما يتفرع عنها ، فكان اتفاق شرم الشيخ والشروع بتنفيذ بنوده ، ثم اللقاءات من أجل استئناف مفاوضات الحل النهائي ، وما صاحب ذلك من اتصالات سرية وعلنية مع النظام في سوريا لاستئناف المفاوضات على المسار السوري واللبناني ، مع احتمال زيارة كلينتون للمنطقة واعترافه بحق سوريا في الجولان ، كل ذلك حتى يتسنى لأمريكا تثبيت الأمور على أرض الواقع بما يمكنها من إعادة صياغـة المنطقـة وفـق مـا أشار إليـه الحزب فـي نشرة دردشات الصادرة بتاريخ 14 / جمادى الأول / 1420هـ على جميع المستويات السياسية والأمنية وما يتصل بحرية التجارة والإصلاحات الديمقراطية ، . . . الخ .
وعلى صعيد قضية فلسطين فإنه بعد أن جرى إنهاء دور الأردن كحاجز يمنع الوصول إلى اليهود يأتي دور " السلطة " لتضمن لليهود باتفاقيات موقعة حق السيادة على الأرض والمياه والأمن والمعابر والاقتصاد في مناطق السلطة نفسها فضلاً عن التنازل لهم عن باقي فلسطين ، وسيعمل عرفات ما في وسعه لحماية اليهود ومستوطناتهم ومنع الاعتداء عليهم حتى بالكتابة عنهم أو الخطابة ضدهم مكملاً بذلك ما بدأه الملك حسين وما سبقهما إليه أنور السادات ، في الوقت الذي تجري المساعي والتخطيط لتقرير مصير القدس ، واللاجئين وكيفية ربط الكيان الفلسطيني بالكيان الأردني وتصفية قضية فلسطين تصفية نهائية .

والأمة الإسلامية يتحتم عليها مقاومة ذلك كله وإبقاؤه حبراً على ورق ، ولتمكينها من ذلك لا بد أولاً مــن جعل جملة من الحقائق في مستوى البديهيات عند الأمة الإسلامية شعوباً وأفراداً . ومن هذه الحقائق : ـ أولاً : العقيدة الإسلامية والحفاظ عليها ونشرها وحماية الأمة الإسلامية من الكفار والدفاع عن أرض المسلمين ، وطرد الغاصبين منها قضايا مصيرية يؤخذ حيالها إجراء الموت والحياة وتُعالَج بالجهاد .

ثانيا : مهما كان الواقع مريراً ، ومنذراً باليأس والإحباط ، فإنّ على الأمة الإسلامية أن تنظر لهذه القضايا من زاوية العقيدة الإسلامية وحدها ، وأن تتسلح بالحكم الشرعي في مواجهة من يتاجرون بقضايا المسلمين المصيرية ويتآمرون على مصير المسلمين من أجل عرض من الدنيا قليل .

ثالثاً : من أخطر الأمور على الأمة الإسلامية أن تنظر لمثل هذه القضايا من زاوية المخاسر والمكاسب ، فالأمة ليست مشروعاً تجارياً حتى يجري تقويمه بأرباح مادية موهومة ، والأمم إنما تبقى وتعظم ويعلو شأنها بقيامها على المبدأ الذي يعتنق أفرادها عقيدته ، ومهما تعرضت بعد ذلك لخسائر ومهما وقعت بها الهزائم ، ومهما طال زمن كبوتها ، فإنها بتمسكها بالمبدأ قادرة على النهوض مرة أخرى وتجاوز هزائمها وتعويض خسائرها . رابعاً : الظروف الدولية لا تستقر على حال ، والغرب الذي صار الاستعمار هدفاً له ، لجأ نتيجة تغيير الظروف الدولية إلى تغيير أسلوب الاستعمار القديم المباشر وما صاحبه من عمليات إبادة إلى ما أُطلق عليه أسلوب الاستعمار الجديد ، وهم يحاولون اليوم تطويره تحت شعار النظام العالمي الجديد والعولمة ، وكما فشلوا في إخفاء الحقيقة القبيحة لأساليبهم القديمة ، فإن الشر الكامن في أساليبهم الجديدة يبدوا ظاهراً للعيان ، وإنه وإن كان في المدى المنظور لا نستطيع ترشيح حصول تغييرات جذرية على المستوى الدولي ، إلا أن الدولة الأولى في العالم لا تعيش في ظروف مثالية ، فملاحقتها للقضايا في العالم تستنزف من طاقتها ، وأحياناً تؤدي إلى ردود فـعل داخلية ، كما تؤدي إلى علاقات سلبية مع غيرها من الدول والشعوب والأمم ، كما أن مجتمعها نتيجة لفساد النظام الذي يقوم عليه يتعرض طبيعياً لهزات من داخله ، ويمكن إفقاد أهله الثقة بنظامهم . . . الخ . إلا أن ذلك يتطلب في المقابل وجود الأمة التي تمتلك الإرادة السياسية لتأخذ دورها في منافسة الدولة الأولى وإنهاء هيمنتها على العالم ، ولا شك إن الأمة الإسلامية إذا انتبهت لنفسها ستكون قادرة لأن تتأهل لهذا الدور بما تمتلكه من مقومات ومقدرات .

خامساً : وفيما يتعلق بعملية السلام فإنّ الأمة الإسلامية ترى نفسها مكبلة وغير قادرة على فعل شيء تجاه خيانات الحكام هذه ، إلا أنها تستطيع فعل الكثير ، فهي قادرة على التعبير عن رفضها للخيانة في كل مواقف ، ويستطيع أهل فلسطين أن لا يملِّكوا اليهود شبراً من أراضيهم وأن لا يقبلوا تعويضاً عنها ، ويستطيع كل مسلم أن يمتنع عن مشاركة اليهود في تجارتهم ومشاريعهم الصناعية وما يُخطَط له من أعمال التطبيع الأخرى ، وما الذي يمنع المسلم قبل كل ذلك أن يكون منحازاً لدينه الذي يوجب عليه نزع الخوف من قلبه ورفع الذل عن نفسه والسعي في سبيل تحرير أمته من القيود التي كُبِّلت بها وتخليصها من سيطرة دول الكفر والحكام والعملاء ن ووضع الإسلام موضع التطبيق ؟

سادساً : إسرائيل ستظل مشروع دولة وإنْ اعترف بها جميع حكام المسلمين ، فهي دولة مصطنعة تستمد حياتها من غيرها ، واستمرار وجودها هو لتواطئ حكام المسلمين واستكانة شعوبهم ، أما الحكام فلا أمل يرتجى منهم بعد أن تجردوا حتى من إنسانيتهم ، وهم يعلمون أن إخفاء حقيقة تآمرهم لم يعد ممكناً ويراهنون على تقبل الناس لخياناتهم المفضوحة وسكوتهم عنها ، وعلى المسلمين أن لا يمكنوهم من كسب هذا الرهان وإلا استحقوا غضب الله وذل الدنيا .

سابعاً : كل اتفاقيـات الصلح مع اليهود باطلة ولا تلزم المسلمين بشيء ، لأنها تتناقض مع الحكم الشرعي ، ومن قاموا بفعلتهم ليسوا مخولين من أحد بعقد مثل هذه الاتفاقيات ، وما جرى من التفاوض مع اليهود والصلح معهم والاعتراف بحقهم في الوجود في دولة على أرض فلسطين حرام من أعظم الحرمات ، وجريمة يستحق مرتكبها عذاب الله في الآخرة وسخط المسلمين في الدنيا .

ثامناً : إنَّ تقويـة العدو المحارب حرام ، وإغاثته وإنقاذه من ضيقه حرام من أفظع المحرمات ، والمسلمون في حالة فعلية مع اليهود ، فدماء اليهود وأموالهم مهدورة بالنسبة للمسلمين ، وإسرائيل دولة محاربة فعلاً لا يجوز الاستيراد منها ولا التصدير إليها ، لأن الاستيراد منها يقويها قطعاً بل هو من أهم ما يقويها ، والتصدير إليها يغيثها وينقذها فوق كونه تقويه لها . أما قبول التعويض عن أرض فلسطين من قِبَل أهلها فهو بمثابة التنازل لليهود عن حق المسلمين في فلسطين ، وكذلك فإن كل عمل من أعمال التطبيع مع اليهود هو اعتراف بهم وبدولتهم وإقرار لخيانات الحكام ومؤامراتهم . وأخيراً : فإنه ليس لمسلم حجة في موقف متخاذل أو متهاون وهو يقرأ القرآن ويسمع ويتلوا الآيات القرآنية التي تحرِّم موالاة اليهود والركون إليهم . قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } وقال تعالى : { يا أيها الذي آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } وقال تعالى : { ولن ترضى عنك اليهودُ ولا النصاَرى حتَّى تتَّبِع مِلَّتهُم قُل إنَّ هدى اللّهِ هو الهُدى ولَئِن اتَّبعت أهواءهُم بعدَ الذي جاءكَ من العِلمِ ما لكَ من الله من وليٍ ولا نصيرٍ }

حزب التحرير

لجنة الولاية في الأردن

20 جمادى الآخرة 1420 هـ
30 / 9 / 1999 م