بحث
كتب حزب التحرير
- التكتل الحزبي
- الجهاد في الإسلام
- الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام
-
الشخصية الإسلامية الجزء الأول
-
الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
- الشخصية الإسلامية الجزء الثالث
-
النظام الإقتصادي في الإسلام الطبعة الثانية
-
مفاهيم حزب التحرير
-
مقدمة الدستور لحزب التحرير
-
الدعوة الحارة للمسلمين
- نظرات سياسية لحزب التحرير
- واجب الأمة الإسلامي
- نظام الإسلام
- المفاهيم السياسية
-
الدولة الإسلامية و"الدولة المدنية"

المتواجدون الآن
يوجد 5 زائر حالياً| ضرورة التفكير السياسي في حياة المسلمين |
|
|
| ثقافة |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
ضرورة التفكير السياسي في حياة المسلمين
أولا: إن صعيد الصراع بين الأمة الإسلامية وغيرها من الشعوب والأمم ممثلة بكياناتها التنفيذية وغير التنفيذية هو صراع عقدي، عقيدة ابتدعها البشر نتيجة لضلالهم تقول بفصل الدين عن الحياة وفصل الدين عن الدولة، فتجعل حق التشريع للبشر من دون الله وأن الله لا دخل له في تنظيم علاقاتهم، وعقيدة التوحيد التي نؤمن بها كأمة إسلامية، ونؤمن بأن التشريع هو لله وحده من دون الناس لقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ، وبعبارة أخرى أن الغرب الكافر الذي يحمل عقيدة الضلال يقول بأن السيادة للشعب وهو ما يعبر عنه بالديموقراطية، ونحن كمسلمين نؤمن بأن السيادة للشرع وحده، وبالتالي فهو صراع بين كفر وكفار، وبين إسلام ومسلمين.
ثانيا: إن الكفار لن يتوقفوا عند حد في صراعهم مع الإسلام والمسلمين حتى يبلغوا غاية محددة وهي رد المسلمين عن دينهم واتباع ملة الكفر، وقد أخبرنا الله بهذه الحقيقة وذلك بقوله تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وفي المقابل فإن الله كلف المسلمين وجوبا بحمل الدعوة إلى الكفار لأن رسالة الإسلام هي رسالة إنسانية عالمية خالدة لقوله تعالى : (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ، وقوله سبحانه وتعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ، وإن طريقة حمل الدعوة إلى الكفار هي الجهاد حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية مع حكمهم بالإسلام لقوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ، وقوله سبحانه وتعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ولقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله.)
لذلك كان الصراع حتميا بين الكفار والمسلمين ومستمر ما بقيت الحياة، لأن لكل طرف غاية يسعى بلا هوادة لبلوغها، هذه بعض الحقائق التي يجب أن تشكل حجر الزاوية ومنطلقا في التفكير السياسي عند المسلمين في كل مكان وزمان.
ومن الحقائق القائمة اليوم هي أن دول الكفر تشن حملة مسعورة للقضاء على الإسلام والمسلمين وفي مقدمة هذه الدول أمريكا باعتبارها الدولة الأولى والمتفردة في العالم فهي تتولى قيادة هذه الحملة وتشرف عليها تحت شعارات الديموقراطية والتعددية وحقوق الإنسان وسياسة السوق، وإن من أخطر هذه الشعارات هو شعار حقوق الإنسان الذي اتخذته أمريكا ركيزة من ركائزها في سياستها الخارجية في أواخر السبعينات في عهد كارتر، وجعلت من هذا الشعار ذريعة للتدخل في شؤون الدول حيث أن الخارجية الأمريكية تصدر تقارير وشهادات سنوية بمدى تقيد الدول بحقوق الإنسان باعتبار أن حقوق الإنسان من وجهة نظرها شريعة يجب التقيد بها، وحقوق الإنسان في نظرهم تعني حرية العقيدة وحرية الرأي وحرية التملك والحرية الشخصية، وإن من أبشع صور هذه الحريات هي الحرية الشخصية التي تعني عندهم أن الإنسان حر في اختيار السلوك الذي يريده كأن يفعل اللواط ويمارس الزنا ويشرب الخمر إلى غير ذلك، يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء، لذلك كانت أعمال الرذيلة سجية من السجايا لحملة هذا المبدأ، وتتخذ دول الكفر بقيادة أمريكا الترويج لهذه الشعارات وتجسيدها في بلاد المسلمين الكثير من الوسائل والأساليب في غاية من الدهاء والخبث لجعلها معتقدا بدل دينهم لعلمهم أن الإسلام ليس دينا كهنوتيا بل هو دين ومنه الدولة، ولذلك فإن أمريكا اعتمدت أكثر الأساليب والوسائل دهاء، وذلك باعتمادها على أبناء المسلمين المضبوعين بالثقافة الغربية بما فيهم مشايخ السوء ليلبسوا تلك الشعارات النتنة لباس الإسلام إمعانا في تضليل المسلمين وفتنهم عن دينهم، بالإضافة لعملائها الثقافيين والسياسيين والفكريين وغيرهم، وسخرت كل الإمكانيات لتحقيق تلك الغاية من مؤتمرات وندوات ومحاضرات وغيرها بطريقة منهجية، وقد سبق وأصدر حزب التحرير كتيبا بعنوان الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام كشف فيه عن الحملة المسعورة التي تشنها أمريكا على الإسلام والمسلمين، وهذه بعض الحقائق التي يجب على المسلمين الوعي عليها كي لا ينـزلقوا في الضلال استجابة للمضلين فيهلكوا لا سمح الله، كأن يلجأ بعضهم إلى الاستعانة بمنظمة حقوق الإنسان طلبا للعون في أمر من الأمور ظنا منهم أن هذه المنظمة هي منظمة إنسانية وجدت لصالح الإنسان، فيلحق الضرر بالإسلام والمسلمين خاصة إذا كانت الاستعانة صادرة عن حركة أو حزب يتخذ الإسلام شعارا له فيكون الضرر أبلغ، بغض النظر عن حسن النية أو سوءها، فالرسول عليه الصلاة والسلام عندما مر على آل ياسر وهم يعذبون لم يطلب من الكفار إطلاق سراحهم أو تخفيف العذاب عنهم بل اكتفى بقوله (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة إني لا أملك لكم من الله شيئ(.
فكان منكرا على المسلمين أن يحسنوا الظن بالكفار وعلى رأسهم أمريكا ومنظماتها بل يجب أن ينظر إليهم نظرة العداء (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) ، لذلك فإن الضمان الوحيد للمسلمين من عدم الانزلاق وراء التزييف للحقائق والتضليل والانجرار وراء الشعارات العفنة التي ترفعها أمريكا وعملاؤها هو التفكير السياسي والوعي السياسي المستند إلى الحقائق الذي يجعلهم يسيرون في الطريق الصحيح الذي يقتضيه حمل الدعوة كما سار نبي البشرية وصحابته.
فإلى التفكير السياسي والوعي السياسي ندعوكم أيها المسلمون حتى نتمكن وإياكم من التصدي لأفكار الكفر وقيمه وشعاراته الزائفة حتى يأذن الله بنصره، بإقامة الخلافة بكم ومعكم، إنه نعم المولى ونعم النصير.
(ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم)
حزب التحرير
1 ذو القعدة/1420هـ
-القدس 6 شباط 2000م
www.hizbuttahrir.org
|


