الصفحة الرئيسية >> آسيا >> الأسئلة والأجوبة >> دوافع التصعيد بين الصين وتايوان ؟
دوافع التصعيد بين الصين وتايوان ؟ طباعة أرسل إلى صديق
آسيا

 


بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال

دوافع التصعيد بين الصين وتايوان ؟ 


إن صعيد الأزمة بين الصين وتايوان ليس مسألة انفصال بقدر ما هو مقاومة القيادة الصينية الخضوع للولايات المتحدة . والإخضاع الذي تسعى له الولايات المتحدة للصين ليس من زاوية إلحاق الصين بالولايات المتحدة في مواقفها السياسية ، لأن مواقف الصين منسجمة مع سياسة الولايات المتحدة ، ولأنها لا تملك تأثيراً فعالاً في الموقف الدولي إلا بالقدر الذي تسمح به أمريكا . ولكن الخضوع الذي تريده أمريكا من الصين هو التحول عن الشيوعية إلى الرأسمالية ، خاصة بعد أن استقر لها الموقف الدولي بانفرادها ، وانهيار الشيوعية في موطنها الأم ، وما عاد هناك مبرر لإبقاء الصين على الشيوعية لمنافسة الاتحاد السوفيتي وقد انهار

والملاحظ من الهدف الذي تسعى إليه أمريكا بجعل الصين تتخلى عن الشيوعية ، أنها طالما استخدمت ورقة حقوق الإنسان وقضية مذبحة الطلاب سنة 1989 ضد النظام الصيني للضغط عليه للتحول إلى الديمقراطية . ولعل زيارة كلنتون الأخيرة للصين كانت أشبه بعملية عرض للديمقراطية أكثر من كونها زيارة ذات طابع اقتصادي
كما أن إثارة الولايات المتحدة قضية التجسس الصيني على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية تهدف لجعل الشعب الصيني يشعر بعجز النظام الشيوعي للتكنولوجيا الرأسمالية ، مما دعا أحد المسؤولين الصينييـن للقول : إن هذا الاتهام يحط من قدر العلمــاء الصينيين . فجاء تفجير القنبلة النيترونية الصينية من أجل تعزيز ثقة الشعب الصيني بالنظام الشيوعي ، ومن أجل إثبات وجودها كقوة دولية بغرض تغيير نظرة الولايات المتحدة إليها ، ولأجل إثبات تفوقها العسكري على المستوى الإقليمي خاصة بعد امتلاك الهند والباكستان للأسلحة النووية
ومما يؤكد أن صعيد الأزمة بين الصين وتايوان هو ضمن أعمال الضغط التي تمارسها الولايات المتحدة على الصين للتحول عن الشيوعية ، تصريحات " لي تينغ هوي رئيس تايوان " الذي فجَّر الأزمة الأسبوع الماضي برفضه سياسة " صين واحدة " ثم عدوله عن ذلك بالقول : أنه مع صين واحدة في المستقبل ولكن على أسس الديمقراطية . فكون الزعيم التايواني يدلي بتلك التصريحات ، وخاصة أن التصريح الذي فجّر الأزمة كان عبر الإذاعة الألمانية ، إنما أراد أن يلفت نظر العالم الغربي إلى أن المواجهة تقع بين دولة ديمقراطية آوت النظام الديمقراطي المناهض للشيوعية سنة 1949 وبين دولة شيوعية ، وكون الأزمة جاءت عقب البحث في مسألة ضم الصين لمنظمة التجارة العالمية فإنها تهدف للضغط على الصين وابتزازها قبل إدخالها رسمياً لمنظمة التجارة العالمية

12 جمادى الأولى 1420هـ
23أغســـطس 1999م