الصفحة الرئيسية >> آسيا >> الأسئلة والأجوبة >> مجريات الأمور في الشيشان
مجريات الأمور في الشيشان طباعة أرسل إلى صديق
آسيا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أجوبة أسئلة

مجريات الأمور في الشيشان

تتواصل الأعمال العسكرية في الشيشان بوحشية بالغة ،ولكن كثافة هذه العمليات أقل مما كانت عليه قبل خروج المقاتلين الشيشان من العاصمة غروزني ،ذلك الخروج المفاجئ والذي بدأ بعد أن أخذت شعبية بوتين في الانخفاض وبعد أن بدأت تحركات داخل روسيا نفسها تدعو لوقف الحرب وتكشف عن حجم الخسائر البشرية بين الجنود الروس .
 
ولكن خروج المقاتلين من غروزني مكّن بوتين وجنرالاته من أن يظهروا أن المعركة قد حسمت لصالحهم ولم يبق إلا إتمام سيطرتهم على المناطق الجبلية التي خرج إليها المقاتلون الشيشان .

ومن شأن ذلك أن يساعد في رفع شعبية بوتين ويضمن وصوله إلى منصب الرئاسة في الانتخابات المقبلة .وقد أدرك يوري بريماكوف ذلك عندما أعلن عن عدم ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة .

والواضح أن الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة ترغب بوصول بوتين للرئاسة ،ولهذا لا يستبعد أن يكون الخروج الشيشاني من غروزني قد تم بإيعاز من الولايات المتحدة لضمان وصول بوتين لسدة الرئاسة .

إلا أنه من المتوقع أن تزداد مهمة الجيش الروسي في الشيشان صعوبة بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة ، إذ أن الغرب وبعد أن يكون قد ضمن وصول بوتين للرئاسة سيقوم بدعم مكثف للثوار الشيشان سواء مباشرة أو عبر عملاء أمريكا في العالم الإسلامي مثل السعودية والتي بدأت بإرسال المساعدات منذ فترة ،كما كشف ذلك كامل باسييف .ذلك أن الولايات المتحدة تخطط لإنهاك روسيا وحرمانها من السيطرة على منطقة القوقاز الغنية بالنفط والغاز،إذ يقدر احتياطي هذه المنطقة ب 200 مليار برميل من النفط .

وأمريكا تعمل عى تعدد مصادر نفطها وتعدد خطوط نقله ،فإلى جانب سيطرتها على بترول الخليج العربي تعمل جاهدة عبر شركاتها العملاقة للسيطرة على بترول القوقاز ،ولذلك فقد رعى الرئيس الأمريكي على هامش مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي والذي عقد في تركيا ، اتفاقاً بين كل من تركيا وأذربيجان وجورجيا لمدّ خط أنابيب ينقل نفط بحر قزوين من باكو مروراً بجورجيا حتى ميناء جيحان التركي على البحر الأبيض المتوسط .

لذلك لا بد من إبعاد التأثير الروسي عن مناطق انتاج و نقل النفط وذلك بربط الدول التي استقلت عن الإتحاد السوفيتي السابق بحلف الناتو ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي ،ولا بد من سلخ القوقاز عن روسيا عبر إنهاكها بقتال سيدوم طويلاً ثم التدخل الدولي لحملية اللاجئين، وفرض عقوبات على روسيا المنهكة أصلاً بسبب إنتهاكها لحقوق الإنسان في الشيشان .

والواضح أن الروس وعبر ارتكابهم لأبشع الجرائم في قتالهم وجرائمهم على المدنيين وعدم نيتهم إعادة إعمار ما دمروه في الشيشان يدركون أن وجودهم في المنطقة هو وجود مؤقت ولذلك لا يتصرفون في الشيشان على اعتبارها أرضاً روسية أو أن مواطنيها من رعاياهم.

ومما يدمي القلب أنه إذا كان خروج المقاتلين من غروزني كان نصراً روسياً ،فإن عودتهم إليها سيكون نصراً أمريكياً .
20/ذو القعدة/1420ه

25/2/2000م

www.hizbuttahrir.org