الصفحة الرئيسية >> آسيا >> دردشات >> قضية تيمور الشرقية
قضية تيمور الشرقية طباعة أرسل إلى صديق
آسيا

 


بسم الله الرحمن الرحيم
دردشات
قضية تيمور الشرقية


وصل البرتغاليون جزيرة تيمور في بداية القرن السادس عشر واستقروا في الجزء الشرقي منها وتلاهم الألمان بعد ذلك واستعمروا الجزء الغربي وخلال الحرب العالمية الثانية أرسلت استراليا قواتها لتيمور الشرقية وأسست فيها منطقة عازلة ، بعد ذلك احتلـها اليابانيون . وفي العام 1945 تأسست جمهورية إندونيسيا ضمن الحدود التي تركها الاستعمار الألماني وحينها لم تعتبر إندونيسيا تيمور الشرقية جزءاً منها
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، عادت السيطرة للبرتغاليين على تيمور الشرقية ، وفي العام 1975عبَّرت البرتغال عن رغبتها في الانسحاب من تيمور مما أدى إلى حرب أهلية بين الأحزاب المختلفة التي دعا بعضها إلى إبقاء بعض الروابط مع البرتغال بينما دعا البعض الآخر إلى الاستقلال التام . وفي 28/11/75 أصـــدرت " الجبهة الثورية " بياناً أعلنت فيه استقلال تيمور من طرف واحد وإعلان جمهورية تيمور الشرقية وتلا ذلك بيان أصدرته جميع الأحزاب الأخرى تطالب فيه بإلحاق تيمور بإندونيسيا

وفي 7/12/75 أرسلت إندونيسيا قواتها وسيطرت على تيمور الشرقية ، بعد يوم واحد فقط من اجتماع الرئيس الأمريكي فورد وهنري كيسنجر مع الرئيس الإندونيسي في جاكرتا ، وبعد ستة شهور من ذلك أعلنت إندونيسيا ضم تيمور الشرقية لها واعتبارها إحدى مقاطعاتها . أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة سيطرة إندونيسيا على تيمور الشرقية ورفضت ضمّها إليها وطالبت في قراراتها المتعاقبة بمنح شعب تيمور الشرقية حق تقرير المصير . وتمثل ذلك في عدة قرارات صدرت خلال الأعوام 1976 ـ 1982 عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، يلاحَظ فيها تناقص عدد الدول المؤيدة لهذه القرارات من 75 دولة مثلاً في القرار الصادر بتاريخ 19/11/1976 إلى 50 دولة في القرار الصادر بتاريخ 3/11/1982 وزيادة عدد الدول المعارضة لهذه القرارات من 20 دولة عام 76 ليصل إلى 46 دولة عام 1982

وفي عام 1985 قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإسقاط الاتهامات الموجهة لإندونيسيا حول تيمور الشرقية من جدول أعمالها وفي نفس العام أيضاً اعترفت استراليا بسيادة إندونيسيا على تيمور الشرقية وتلا ذلك بعد عدة شهور إعلان الحكومتان الأسترالية والإندونيسية بأنهما ستقوم بشكل مشترك باستغلال وتطوير مصادر البترول في منطقة متنازع عليها بين الدوليتين تقع جنوب تيمور الشرقية

إن تحريك قضية تيمور الشرقية يدخل ضمن توجه أمريكا لحلّ النزاعات العالقة في العالم خاصة وأن مشكلة تيمور الشرقية تحمل آثار الاستعمار الأوروبي القديم ، فهي تعمل على إعادة ترتيب مناطق الاستعمار القديم بشكل جديد يضمن لها تحقيق مصالحها ، فبعد تسلّم الرئيس الإندونيسي حبيبي ، أعلن استعداد إندونيسيا للتخلي عن تيمور الشرقية إذا رغب شعبها في ذلك وتم تنظيم استفتاء في شرق الجزيرة بإشراف الأمم المتحدة كانت نتيجته رغبة غالبية أهل تيمور الشرقية في استقلالهم عن إندونيسيا

ومن تتبع ردود الفعل الدولية حول قضية تيمور الشرقية منذ بدء سيطرة إندونيسيا عليها لغاية الآن . يُلاحَظ أن الإدانة لم تكن شديدة لهذا العمل ، وتمثل ذلك في قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة حيث تمتلك أمريكا تأثيراً كبيراً عليها ولم تستخدم أمريكا لهجة شديدة أو عدائية ضد إندونيسيا ، وإنّ الانتقادات الحادة لإندونيسيا وادعاءات حصول مجازر وأعمال تعذيب ضد أهل تيمور الشرقية اقتصر على منظمات حقوق الإنسان ، بينما نجد أن اولبرايت تقول في بيان صادر عنها بعد إعلان نتيجة الاستفتاء (( يشكل الاستفتاء التاريخي خطوة مهمة نحو ولادة شعب جديد ، إن الاستقلال سوف يتحقق لتيمور الشرقية ضمن عملية صاغتها حكومات إندونيسيا والبرتغال بمساعدة الأمم المتحدة )) وتقول مخاطبة شعب تيمور الشرقية (( لقد واجهتم الأخطار والمشاق خلال الأسابيع الماضية )) فهي لم تأت على ذكر أي أخطار أو مشاق واجهها أهل تيمور الشرقية طيلة ربع قرن من سيطرة إندونيسيا على المنطقة

وتعليقاً على قرار الأمم المتحدة رقم 1264 الصادر بتاريخ 15/9/1999 والذي يفوّض (( بتأسيس قوة متعددة الجنسيات تحت قيادة مشتركة )) (( لإعادة السلام والأمن إلى تيمور الشرقية )) قال الرئيس الأمريكي كلينتون في بيان أصدره البيت الأبيض يوم الخميس 16/9/1999 تعليقاً على هذه المهمة : (( وتخدم هذه المهمة المصالح الأمريكية لأسباب عدة فمستقبل إندونيسيا مهم لنا لا بسبب مواردها ومساراتها البحرية فحسب ولكن أيضاً بسبب إمكاناتها كرائد في المنطقة والعالم ، إنها رابع أكثر دول العالم من حيث كثافة السكان وأكبر بلد مسلم في العالم ، وللأسيويين والأمريكيين جميعاً مصلحة في أن يُكتب الاستقرار والديمقراطية والازدهار لإندونيسيا )) . 

ويُلاحظ أيضاً أن الأحداث التي مرت في تيمور الشرقية بعد ظهور نتائج الاستفتاء والتي قامت بها الميليشيات الموالية لإندونيسيا وما أظهر من عدم قدرة الجيش الإندونيسي في السيطرة على هذه المليشيات التي أنشأها هو ودرَّب رجالها ، يُلاحظ أن ذلك يبدو مفتعَلاً لتبرير التدخل الخارجي في هذه القضية ، فجاء قرار الأمم المتحدة السابق ذكره بتشكيل قوات متعددة الجنسيات ، كُلِّفت استراليا بقيادتها والمساهمة في نصف عدد الجنود البالغ 7500 جندي ، لِما لاستراليا من علاقات تاريخية مع شعب تيمور الشرقية ، وتجمعهم الديانة الواحدة وقد ساعد قربا الجغرافي أيضاً على تدفق المهاجرين من تيمور الشرقية إليها بالإضافة إلى علاقاتها المميزة مع إندونيسيا ، وقد كانت من بين الدول القلائل التي اعترفت بسيادة إندونيسيا على تيمور الشرقية ، وتشترك استراليا مع إندونيسيا في استغلال ثروات المنطقة العازلة التي سبق ذكرها ، ويساعد ذلك في إعطاء استراليا دوراً أكبر في هذه المنطقة وتفعيل دورها ضمن منظمـة دول (( آسيا باسيفيك )) خدمة لمصالح الولايات المتحدة

ولعلّ حرص الولايات المتحدة على عدم المشاركة الفعلية في القوات التي تم تشكيلها واقتصار ذلك على المشارة بـ 200 جندي فقط نصفهم في تيمور الشرقية ، وتقديمها للمعونات في مجال الاتصالات واللوجستيات والمعلومات والنقل وتقديم الدعم من قِبَل الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي ، يدلل على اطمئنان أمريكا لسير الأمور لصالحها وعدم تخوفها من وجود قوى قد تعيق ترتيباتها ممّا قد يوجب تدخلها المباشر في الأزمة كما حصل في كسوفا مثلاً

ومن الأمور التي تهدف إليها أمريكا على هامش هذه الأحداث ترسيخ فكرة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة مهما تقادم عليها الزمن خاصة وأن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتيمور الشرقية تعارض ضم هذه المنطقة إلى دولة أخرى وتطالب بحث تقرير المصير لشعبها وهذا مشابه لقراراتها المتعلقة بقضية فلسطين والجولان . ومن الأفكار الأخرى التي يجري ترسيخها ، فكرة عودة اللاجئين إلى بلادهم التي أُجبروا على الخروج منها ، كما حصل في كوسوفا ، ولا يمكن فصل هذا أيضاً عن قضية فلسطين

23 جمادى الآخرة 1420 هـ 

3 / 10 / 1999 م