بحث
كتب حزب التحرير
- التكتل الحزبي
- الجهاد في الإسلام
- الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام
-
الشخصية الإسلامية الجزء الأول
-
الشخصية الإسلامية الجزء الثاني
- الشخصية الإسلامية الجزء الثالث
-
النظام الإقتصادي في الإسلام الطبعة الثانية
-
مفاهيم حزب التحرير
-
مقدمة الدستور لحزب التحرير
-
الدعوة الحارة للمسلمين
- نظرات سياسية لحزب التحرير
- واجب الأمة الإسلامي
- نظام الإسلام
- المفاهيم السياسية
-
الدولة الإسلامية و"الدولة المدنية"

المتواجدون الآن
يوجد 2 زائر حالياً| اللقاء الذي جمع باراك أوباما ونتنياهو وعباس |
|
|
|
اللقاء الذي جمع باراك أوباما ونتنياهو وعباس
07/10/2009
بسم الله الرحمن الرحيم
التعليق السياسي
توالت الأحداث المتعلقة بقضية فلسطين بعد اللقاء الذي جمع باراك أوباما ونتنياهو وعباس في نيويورك، والذي بدا واضحاً فيه أنه قد فشل. وعلى ما يبدو أن الإدارة الأميركية أرادت أن تعلن عن انسداد أفق السلام في الشرق الأوسط؛ من أجل السير قدماً في حل القضية الفلسطينية من خلال حرق اليمين "الإسرائيلي" وعودة حزب كاديما للحكم، ولكن بعد أن يقوم اليمين الحاكم بتنفيذ ما هو أقدر على تنفيذه من أعمال تلزم لدفع ما يسمى بعملية السلام.
لذلك لوحظ أنه أطلق العنان للسياسيين ووسائل الإعلام بالإعلان عن فشل اللقاء، وإيجاد حالة من التشاؤم عند الناس الذين ما زالوا يعانون من أسوأ الظروف والمضايقات المقصودة والمتعمدة، حيث كتب أرون ديفيد ميلر مستشار شؤون الشرق الأوسط لستة من وزراء الخارجية الأميركيين في مجلة (بوليتيكو) "أن الأمر واضح للجميع ما عدا البلهاء وهو أن فرص تحقيق اتفاق في الوقت الحالي صفر تقريباً". وقد عبر خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في تعليقه على اللقاء الثلاثي أن "لقاء عباس وأوباما ونتنياهو مذل ومخز".
على أن المقصود من إيجاد حالة التشاؤم والإحباط عند أهل فلسطين بخاصة، هو تثويرهم وتحريكهم للقيام بأعمال تصعيدية ضد كيان يهود تكون كفيلة بفرض أمر واقع، وبخاصة وأن حكومة "إسرائيل" الحالية مشلولة، فهي لا تستطيع تنفيذ اتفاقات خارطة الطريق ولا تفكيك المستوطنات في الضفة الغربية، وشللها سببه حرجها الشديد أمام ناخبي اليمين، وبسبب تركيبتها الهشة بعد امتناع حزب كاديما عن قبول المشاركة فيها. وقد عبر رئيس الأمن القومي "الإسرائيلي" السابق غيورا إيلاند عن شلل حكومة اليمين الحالية بشكل صريح عندما سئل من لجنة التحقيق الرسمية حول معالجة أمور مستوطني غوش قطيف "لنفترض أن غداً يتعين على إسرائيل أن تخلي مستوطنات في يهودا والسامرة فأى دروس نستخلصها نحن؟ فأجاب إيلاند على مستوى الدولة, هل الدولة قادرة, نعم أم لا, على إدارة خطوات, بالتأكيد موضع خلاف سياسي؟ الجواب هو: بالتأكيد لا. نحن دولة مشلولة. ماذا؟ أليس هذا واضحا؟".
وقد لوحظ بعد عودة الرئيس عباس من واشنطن الحديث بلهجة بعيدة عن أجواء السلام، حيث دعا إلى ضرورة حماية المسجد الأقصى، وصرح محذراً من وضع الأقصى بأنه في خطر ومهدد بالإنهيار على خلفية الحفريات التي تجري تحته. ومن جهته فإن خالد مشعل قد دعا إلى إعادة النظر في الإستراتيجية الفلسطينية والعربية حيث قال "يكفينا عرض المبادرات وانتظار الحلول من غيرنا" وقال أيضاً "المطلوب هو التمسك بالأرض والقدس والحقوق, فالمقاومة وشعبنا وأمتنا لن تقبل مساومة لا على أرض ولا على القدس والمقدسات وحق العودة".
وتصريحات عباس وغيره من المسؤولين ونداءات بعضهم التي وجهوها للعرب والمسلمين ولدول العالم وتحذيراتهم مما يدبره يهود للمسجد الاقصى، وتحركات مسلمي منطقة الـ 1948م النشطة لمشاركة أبناء القدس وما حولها في ثورانهم ضد ممارسات يهود التي تستفزهم بشدة وبتقصد واضح، كل ذلك يصب في تسخين ملف القدس ونقل الاهتمام به من المستوى المحلي والإقليمي إلى المستوى الدولي؛ ولذلك فإن استمرار التصعيد في القدس وبخاصة أحداث الأقصى الأخيرة وما تلاها من أحداث فإن المقصود منها تحقيق هدفين رئيسيين أولهما: استصدار قرار من قبل حكومة اليمين "الإسرائيلي" في فصل الأحياء العربية في ما يسمى بالقدس الشرقية، بحجة الخطر الأمني وضرورة الحفاظ على مواطني الدولة من خلال إشعار اليهود بأن هذه المنطقة بمنزلة برميل بارود قابل للانفجار في كل لحظة، وبهذا تحقق أميركا بواسطة حكومة اليمين الحالية تكريس تقسيم القدس التي يطالب ناخبو اليمين بخاصة أن تبقى عاصمة موحدة ودائمة لما يسمى بدولة اسرائيل بعد تضليل الحكومة الحالية لناخبيهم بإنشاء جدار الفصل في القدس بحجة الأمن كما سبق لشارون أن فعل ذلك بنفس الذريعة، وأقام حدوداً لكيان يهود بدفع وتشجيع من إدارة بوش السابقة وموافقتها, أما الهدف الثاني فهو إعادة فكرة تدويل الأماكن المقدسة إلى الواجهة بحجة تعرض المقدسات الدينية للخطر وضرورة حمايتها دولياً، ولقد كتبت صحيفة الشرق القطرية يوم 29/9 "إن حماية المسجد الأقصى من الهدم والتهويد أوجب واجبات المسلمين والعالم بأسره, وبات تدخل منظمات الأسرة الدولية وفي مقدمتها المؤتمر الإسلامي ومجلس الأمن الدولي أمراً ملحاً لوقف جرائم الإحتلال الإسرائيلي التي تستهدف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, وتفرض التطورات على الأرض أن تنهض منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس بواجب نصرة المسجد الأقصى وأن تلتئم في أسرع وقت لمناقشة التطورات والدعوة لمؤتمر عالمي لحماية المدينة المقدسة".
كما يمنح التصعيد في القدس بخاصة مع ثورة وغضب أهالي فلسطين عامة إضافة إلى غضب المسلمين من عرب وغيرهم _الذين سيسمح لهم حكامهم بالتعبير عن غضبهم_ يمنح حركتي فتح وحماس مبرراً آخر للتوقيع على اتفاقية المصالحة والتفاهم بين الطرفين، والتي سوف تجري خلال الشهر الجاري في مصر، ومع وجود مؤشرات على إمكانية إنطلاق انتفاضة ثالثة، فهما مضطرتان لتوقيع اتفاق الحد الأدنى بالسرعة الممكنة بعد ارتفاع الأصوات وزيادة الضغوط الداعية إلى إعطاء الأولوية في الساحة الفلسطينية لملف المصالحة الوطنية ووجوب الإسراع بتحقيقها وبخاصة مع صدور تلك المطالبة من الداخل وعن طيف واسع من الشخصيات الفلسطينية المستقلة ونخبة من المثقفين وممثلي "المجتمع المدني" في الضفة والقطاع وقد صرح خالد مشعل في خطاب ألقاه في قلعة دمشق بتاريخ 2/10 قائلاً "على رغم الألم لا خيار لنا في ترتيب بيتنا الفلسطيني إلا المصالحة. ونحن قدمنا الكثير لنضع قطار المصالحة على السكة, والجميع يعلم أن حماس والفصائل التي معها أعطت المصالحة دماء جديدة".
أما بالنسبة لتأجيل التصويت على تقرير غولدستون وفضح قيادات السلطة الفلسطينية من خلال كشف انصياعهم وتواطئهم بتأجيل التصويت على التقرير فإنما يأتي لتحقيق أمرين اثنين،أولهما: إبقاء التقرير وما يترتب عليه من ضغوطات سيفاً مسلطاً على إسرائيل زيادة على الضغوط الدولية التي توسع عزلتها. ثانيهما: فإن هذا العمل وهو قرار تأجيل التصويت على تقرير غولدستون يأتي كذلك في سياق الفضائح المتكررة للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، سواء كان من خلال قضايا الفساد أو الوثيقة التي قدمها القدومي والتي اتهمت عباس ودحلان بالتواطؤ مع "إسرائيل" على تصفية عرفات وكذلك انعكاس ما خلفه العدوان الأخير على غزة على سمعة محمود عباس وحكومته، وعلى ما يبدو أن القصد من وراء هذه الفضائح المتكررة وبخاصة في الآونة الأخيرة هو من أجل إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية من جديد وإشراك القوى السياسية الفاعلة مثل حماس والجهاد فيها؛ ليبرز تمثيلها لكافة الفلسطينيين ليتسنى لها التفاوض مع كيان يهود على إقامة الدولة الفلسطينية دون إشكالات تذكر.
ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار قرب الإفراج عن مروان البرغوثي المرشح مستقبلاً لخلافة محمود عباس بصفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حماس مقابل جلعاد شاليط، والتي نفذت المرحلة الأولى منها حيث من المتوقع أن يتم الإفراج عن البرغوثي _الذي يحظى بشعبية واسعة في صفوف فتح_ ما لم يحدث ما يعطل ذلك.
وبهذا تخرج حماس بماء وجهها في مسألة التفاوض المباشر مع "إسرائيل" بالإضافة إلى اعتراف أميركا بحماس رسمياً، وبخاصة بعد أن نجحت في إبعاد تهمة الإرهاب عنها لمسافة كبيرة بعد أن بطشت بعنف بحركة جند أنصار الله في 14 أغسطس/آب الماضي في رفح.
أيها المسلمون..
إلى متى سيظل الحكام المجرمون ومن ورائهم الغرب الكافر يتحكمون في مصائرنا؟ وإلى متى سنبقى ألعوبة في أيديهم يضللونا عن الحلول الحقيقية لقضايانا، ومنها قضية فلسطين، سواءٌ أكان ذلك بتحريك الناس للمشاركة في مسيرات ومظاهرات لا تغني ولا تسمن من جوع، أو بالإعلان عن أيام لنصرة الأقصى وأيام أخرى للغضب، يريدون من ورائها إرسال رسائل ظاهرها إنقاذ الأقصى من تسلط يهود، وحقيقتها تدويل البلدة القديمة في القدس, بعد استنفار المسلمين ودول العالم لإنقاذ الأقصى من هجمات المستوطنين والحفريات أسفله؛ لتكون ردة الفعل أن تحظى فكرة تدويل المقدسات بدعم عالمي غير مسبوق وتتخذ القدس القديمة بعد ذلك قاعدة أخرى لدول الكفر الحاقدة على الإسلام والمسلمين في خاصرة الأمة الإسلامية، تتمتع بحماية دول العالم المنتسبة للأمم المتحدة؛ ويحال حينها بين المسلمين وبين تحرير مسرى رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ليس من قبل يهود فحسب بل ومن دول الكفر الأخرى، وبشكل مباشر.
أيها المسلمون..
إن هذه الدعوات علاوة على أنها جاءت لتحقق الغاية التي خططت لها أميركا والغرب الكافر فهي كذلك تصرف أنظار الأمة الإسلامية عن العلاج الحقيقي لقضية فلسطين واسترجاع الأقصى، ألا وهو تحريك جيوش الأمة الإسلامية القابعة في معسكراتها، والتى تملك العدة والعتاد، فإلى هناك يجب أن تلتفت أنظاركم، وإلى هذه الجيوش يجب أن توجه مطالبكم وترتفع صيحاتكم، فهي جيوش الأمة وهم أبناؤها تدربهم وتنفق عليهم وعلى معداتهم الحربية المليارات، وهم القادرون على فرض الحل لو صحت إرادة ضباطها أو بعضهم وانحازوا لأمتهم لتحقيق مصالحها التي يدفعهم إليها دينهم، فالحكام الخونة لن يؤمنوا لهم طريق الشهادة في سبيل الله ولا كرامة الحياة للأبطال الذين لن تخلدهم إلا المواقف الشرعية النبيلة، أما الحكام الخونة فإن الموقف منهم واضح ومعروف، وهو تحطيم عروشهم وخلعهم من الحكم، وتنصيب خليفة واحد للمسلمين يعمل على توحيد البلاد والعباد، والذي يعيد لهذه الأمة العزة والكرامة.
أيها المسلمون ... يا أهل فلسطين..
إلى متى ستبقى دماؤنا رخيصة تراق من أجل تحقيق الغرب الكافر لأهدافه وجرائمه؟!! إلى متى تراق دماؤنا في فلسطين من أجل إقامة كيان مسخ هزيل على حدود العام 1967 يزداد به عدد الكيانات الهزيلة التي شقيت وذلت بوجودها الأمة بأسرها ؟!!
فهلا ارتقينا إلى مستوى الأحداث وعياً وفعلاً مما يوجب علينا أن ننظر إلى قضايانا من زاوية الإسلام فحسب، كما يوجب علينا كذلك أن ندرك حقيقة ما يحاك حولنا من دسائس ومؤامرات ومكائد الأعداء وخيانة من يتسترون بثوب الإخلاص.
فإلى العمل للتصدي لمشاريع أميركا ندعوكم أيها المسلمون.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِين}
18/شوال/1430هـ
7/10/2009
حزب التحرير |


