الصفحة الرئيسية >> إفريقيا >> دردشات >> الأحداث الأخيرة في ساحل العاج
الأحداث الأخيرة في ساحل العاج طباعة أرسل إلى صديق
أفريقيا

 


بسم الله الرحمن الرحيم

دردشات

الأحداث الأخيرة في ساحل العاج 

لا زالت القارة الإفريقية تخضع لتوترات سياسية كبيرة في خضم الصراع على ترتيب أوضاعها ، كما تختلط فيها الحروب المدفوعة بخطط سياسية بتلك التي تسيطر عليها النزعة العرقية والخلاف القبلي . ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة الأمريكية نحو تطهير القارة الإفريقية من النفوذ الفرنسي بشكل كامل ، وترتيب وضع دولها بإحداث توازن بين القبائل القوية فيها ، يستمر بالمقابل العمل الفرنسي على جعل دولها تابعة له ، وعرقلة الجهود الأمريكية بالاستمرار في إشعال الحرائق بين العملاء السياسيين من جهة ، وبين القبائل المتصارعة من جهة أخرى .
ودولة ساحل العاج كغيرها من الدول الإفريقية التي تعصف بها الاضطرابات السياسية بين وقت وآخر ، والذي يغلب على الظن أن الانقلاب العسكري الذي وقع في ساحل العاج أواخر العام الماضي ، والذي أطاح بالعميل الفرنسي "كونان" ، وجاء بـ"روبرت غي" الجنرال العسكري في الجيش ليتسلم مقاليد السلطة في البلاد كانت وراءه فرنسا . وأرادت بذلك التخلص من "كونان" بسبب موازنته بين المصالح الفرنسية والأمريكية ، وحتى تقطع بهذا العمل الطريق على أمريكا في إيصال "الحســن وتارا" -العميل الأمريكي العريق- إلى تسلم مقاليد الحكم في ساحل العاج . فقد رتبت فرنسا الأمر مع "روبرت غي" بشكل يخدع أمريكا حين أوعزت له بأن يظهر تأييده في أول الأمر لـ"الحسن وتارا" ، ومن ثم يعمل على إقصائه عن الترشيح للرئاسة ، فيستبعد القادة العسكريين المؤازرين لـ"وتارا" ، وبعد ذلك يتم الإتيان بـ"لوران غباغبو" العميل الفرنسي المخلص من خلال انتخابات ديمقراطية تُلجم بها أمريكا عن الاعتراض وعرقلة الأمور بالدخول من هذا الباب ، وهذا ما حصل بالفعل . 

فبعد الانقلاب الذي قام به "روبرت غي" تعمَّد إظهار عجزه عن توطيد حكمه ، فانتهى به المطاف إلى الدعوة للقيام بانتخابات رئاسية للحكم حدد موعدا لها يوم الأحد 22/10/2000م ، غير أنه استبعد 14مرشحا من أصل 19 عن المشاركـة في الانتخابات ، كان من ضمنهم "الحسن وتارا" الذي يرأس تجمع الجمهوريين ، وإميل كونستان بومبي مرشح الحزب الديمقراطي ، الأمر الذي مهد الطريق أمام "لوران غباغبو" رئيس حزب الجبهة الشعبية لضمان حسم نتائج الانتخابات لصالحه . وبعد ظهور النتائج جاءت الانتفاضة الشعبية التي أرغمت بدورها "روبرت غي" على الفرار مظهرة تأييدا شعبيا لـ"لوران غباغبو" . ثم قامت المحكمة العليا بإعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية فأعلن حزب الجبهة الشعبية عن تسليم رئاسة الجمهورية للرئيس المنتخب "لوران غباغبو" ، فجاء الدور على قائد الجيش في ساحل العاج الجنرال "سوماليلا دياباكاتي" الذي أعلن بدوره عن استعداده للتعاون مع "لوران غباغبو" . وقد جاء إعلان قائد الجيش هذا في وقت أجرى فيه "غباغبو" جملة من الاجتماعات مع كبار مسؤولي الجيش والشرطة في محاولة منه لترسيخ قبضته على السلطة ، بينما اعتبرت فرنسا أن الجنرال "روبرت غي" لم يعد زعيما للبلاد . وعلى الرغم من الإقبال الضعيف على انتخابات الرئاسة (37,42%) ، إلا أن فرنسا نجحت في إضفاء الطابع الديمقراطي على وصول عميلها "لوران غباغبو" إلى الحكم ، فتكون بذلك قد نجحت في مسعاها وفوتت الفرصة على أمريكا .

ودولة ساحل العاج تُعد من أقوى معاقل الفرنسيين في أفريقيا ، وذلك لاعتبارات متعلقة بالموقع الجغرافي لساحل العاج وأثره على دول النفوذ والمصالح الفرنسية المتمركزة في غرب أفريقيا على وجه التحديد . فضلا عن ثقل دور دولة ساحل العاج في معادلة الانتخابات الرئاسية في فرنسا من حيث الدعم المالي ، فهي من الداعمين الأساسيين للأحزاب العمالية والاشتراكية داخـل فرنسا وخارجها ، لذا فإنه من الصعب على فرنسا التخلي عنها لأمريكا ، أو التفريط بها . 

إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية وكعادتها لا تكفّ عن رسم الخطط لتحقيق أهدافها ، وستبقى وراء إيصال عميلها "الحسن وتارا" إلى الحكم ، لذلك أعلنت عن استعدادها للعمل مع الرئيس الجديد في ساحل العاج ، لكنها طالبت بإجراء انتخابات رئاسية جديدة . فقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر بقوله : (نعتقد أنه يجب أولا إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر من كانون الأول " ديسمبر القادم " ، وثانيا إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة ومفتوحة أمـام الجميع) ، وجدد المتحدث تأكيده ( أن الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد في 22 تشرين الأول والتي أعلن بنتيجتها فوز الاشتراكي "لوران غباغبو" على منافسه رئيس المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في كانون الأول من العــــام الماضي "روبرت غي" كانت مزورة بسبب إلغاء عدد كبير من الترشيحات الأخرى ) .

19/11/2000م

22/شعبان/1421هـ

www.hizbuttahrir.org